سيد ضياء المرتضوي

30

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

بيت المال ، بل اشتمل أيضاً على الجبر على المقام عند البيت ، وعلى زيارة النبىّ والمقام عنده ، ولعلّنا نقول به كما أومأ إليه في « الدروس » ، قال فيها : ويستحبّ للحاجّ وغيرهم زيارة رسول الله بالمدينة استحباباً مؤكّداً ، ويجبر الإمام الناس على ذلك لو تركوه ، لما فيه من الجفاء المحرّم كما يجبرون على الأذان ، ومنع ابن إدريس ضعيفٌ لقوله : « من أتى مكّة حاجّاً ولم يزرني إلى المدينة فقد جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة » « 1 » وفى « المختلف » : قال الشيخ : إذا ترك الناس الحجّ وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك ، وكذلك إذا تركوا زيارة النبي كان عليه إجبارهم عليها أيضاً ، وقال ابن إدريس : لا يجب الإجبار ، لأنّها غير واجبة ، واحتجّ الشيخ بأنّه يستلزم الجفاء ، وهو محرم » « 2 » وعلى كلّ حال فالوجوب بهذا المعنى خارج عمّا نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم لكون من يفعله من حجّ في السنة السابقة منهم مؤدّياً لواجب ، ولو كان مع من لم يحجّ منهم ، وقد صرّحت النصوص بأنّ ما عدا المرّة تطوّع ، كقول الصادق للأقرع بن حابس إذ سأله : « في كلّ سنة مرّة واحدة ومن زاد فهو تطوّع » ، « 3 » بل هو مقتضى قوله أيضاً في خبر هشام بن سالم المرويّ عن « المحاسن » و « الخصال » : « وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » وقول الرضا في « علل » الفضل : « إنّما أمروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك

--> ( 1 ) . الدروس الشرعية 5 : 2 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 377 : 4 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 14 : 8 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 4 . والكلام هذا هو قول النبي للأقرع فإنّه كان في زمانه .