سيد ضياء المرتضوي
27
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
والحمل قبال الطائفة الأولى منذ الصدر الأوّل ، وقد ذكر في الجمع والتوفيق بينهما وجوه سيأتي بيانها . وفى الطائفة الثانية من ناحية السند توجد روايتان صحيحتان هما روايتا علي بن جعفر وأبى جرير القمّى وكذا لا بأس بما رواه محمّد بن سنان عن حذيفة المتّحد مع ما قبله . كما أنّ الطائفة الأولى أيضاً - مضافاً إلى كثرتها - توجد فيها روايات صحاح ، منها صحيحة هشام بن سالم فالطائفتان حجّتان من ناحية السند ، فلابدّ من الجمع الدلالى بينهما وقد ذكر فيه وجوه : الأوّل : حمل الطائفة الثانية على الوجوب البدلي . وهذا هو قول الشيخ في « التهذيب » ، فإنّه بعد نقل رواية حذيفة وأبى جرير وعلي بن جعفر قال : « فمعنى هذه الأخبار أنّه يجب على أهل الجدة في كلّ عام على طريق البدل ، لأنّ من وجب عليه الحجّ في السنة الأوّلة ، فلم يفعل وجب عليه في الثانية ، وكذلك إذا لم يحجّ في الثانية وجب عليه في الثالثة ، وعلى هذا في كلّ سنة إلى أن يحجّ ، ولم يعنوا وجوب ذلك عليهم في كلّ عام على طريق الجمع » . « 1 » وقد نسب ذلك إلى محكىّ « المنتهى » ولم نجد في محلّه ، نعم ذكره في « التذكرة » . « 2 » ولكن قد رُدّ هذا الحمل بعدم كونه جمعاً دلالياً مقبولًا عند العقلاء بحيث يرفع التعارض . الثاني : حمل الطائفة الثانية على الاستحباب أو تأكّده ، كما قاله صاحب
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 16 : 5 . ( 2 ) . راجع : تذكرة الفقهاء 16 : 7 .