سيد ضياء المرتضوي

11

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ودليلًا قوله تعالى وَأذّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يأتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ . « 1 » فإنّ أمر إبراهيم بالتأذين في الناس بالحجّ على قول مطلق ، يرشدنا إلى انّ معناه كان معروفاً بينهم متبادراً إلى أذهانهم بلا قرينة ، وإن أبيت ذلك في ذلك الوقت لاحتمال كون الأمر فيها نقلًا بالمعنى فلا أقلّ من ثبوت المعنى الشرعي عند نزول الآية . ويقرب منها إطلاق الحجّ في بعض الآيات الأخرى ولا موجب لأن يقال إنّ كلّ هذه الاستعمالات المطلقة كانت بقرينة . مضافاً إلى أنّ أصل الحجّ إجمالًا كان أمراً معروفاً متعارفاً قبل الإسلام وإن أضاف الإسلام إليه اموراً وأزال عنه اموراً . فعند ما كان يسمع السامع قوله تعالى وَأتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ « 2 » أو قوله تعالى : الْحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ « 3 » كان يتبادر إلى ذهنه المناسك المخصوصة بلا حاجة إلى قرينة ، لا معناه اللغوي أو الشرعي بمعونة قرينة صارفة . هذا إن لم نقل بثبوت المعنى اللغوي على ما هو المصطلح عليه عند الفقهاء كما ربما يؤمى إليه قول ابن فارس في « المقاييس » وابن منظور في « اللسان » وما عن الفيروزآبادي في « القاموس » ، ويؤيّده بل يشهد له ما ذكرناه في أمر الآيات المذكورة وإلا كان الأمر أوضح ولا يصل دور الكلام في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه . هذا وفى مرسلة أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي جعفر قال : قلت له :

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 27 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .