سيد ضياء المرتضوي
561
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
دلالة الثاني عليها ، وإن أبيت عن دلالتهما عليها فلا مسير إلا إلى الإجمال في معناهما ومعه يحكم بالصحّة وفقاً لمقتضى القاعدة كما مرّ . عدم الفرق بين العلم والجهل في الحكم بالصحّة هذا كلّه في أصل المسألة لو تمكّن من الحجّ ، وأمّا العلم والجهل بالوجوب فذهب سيّد المشائخ الإمام الماتن إلى عدم الفرق في البطلان بينهما والظاهر أنّ مستنده في العموم إطلاق الروايتين كما صرّح بعض المحشّين على « العروة » بعدم الفرق إذا كان التمسّك بهما . وقد ذكر صاحب « المستمسك » أنّ العلم والجهل لمّا لم يوجبا تبدّلًا في الحكم الواقعي فالأدلّة المتقدّمة على البطلان - على تقدير تماميتها - شاملة لغير العالم كالعالم . فالنهي عن الضدّ أو عدم الأمر بالضدّ وكذلك النصوص شاملة له . نعم ، الجهل مانع عن مبعّدية المنهىّ عنه ، فلا مانع من التقرّب به ، فإذا كان الموجب للبطلان هو النهى عن الضدّ فهو لا يقتضى البطلان مع الجهل لشبهة الموضوعية ، أمّا إذا كان المقتضى النصوص فلا فرق فيها بين العالم والجاهل . « 1 » نحن أيضاً لا نفرق بينهما في الحكم بالصحّة قضاءً للإطلاق في الصحيحين بل للأولوية إذا قلنا إنّ موردهما ولا سيّما الثاني هو صورة العلم وذلك لفرض الإثم والحكم التكليفي فيهما ولا سيّما الثاني ، ولا فرق فيه بين القصور والتقصير . هذا ، وقد ذكرنا في ما سبق أنّ الجاهل بالاستطاعة لا يجب عليه الحجّ حتّى يعلم بها وكانت باقية فلا يستقرّ عليه لو زالت هي وهو لا يعلم .
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 286 : 10 .