سيد ضياء المرتضوي
544
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
البقاء ، فمع عدمه لا يجب الوفاء على الوارث ، فيكون ذلك على خلاف الاستصحاب . « 1 » هذا ، ويكفى في دفع هذه المناقشة أنّ قياس باب الحجّ بباب ادّعاء بقاء الدين على الميّت قياس مع الفارق ، فإنّ الحجّ وإن قلنا أنّه دين على المستطيع ولكن ليس هنا ادّعاء وخصومة ، بل الأمر يرجع إلى الولىّ وسواء فيه الحاكم وغيره . فإنّ الدائن إن كان باقياً فهو الله تبارك وتعالى . نعم ، يمكن فرضه في ما إذا علم الحاكم بعدم أداء الحجّ والوارث لا يقبله عصياناً أو لوقوع الشكّ له ، فعلى الحاكم اليمين إن قلنا بوجوب إلزام الوارث على أدائه واستيفاء حقّ الله تعالى ولا نطيل الكلام بنقل ما أشار إليه صاحب « المستمسك » من مكاتبة الصفّار « 2 » ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله « 3 » وبسط القول والإشكال فيه . وأمّا الثاني وهو منع الاستناد إلى ظاهر الحال في المسلم للمنع من الاستصحاب وعدم وجوب القضاء ؛ فإنّ ما ذكر في تقريره أنّ ظاهر حال المسلم لا حجّية له ولا دليل على اعتباره ، سواء كان منشأه الغلبة أو الاقتضاء الناشئ عن إسلامه الذي يعرف بقاعدة المقتضى . ولا يمكن الاستناد إلى قاعدة التجاوز لأنّها ليست من ظهور الحال ، بل هي من قبيل ظهور الفعل لأنّ الدخول في الفعل المترتّب على المشكوك فعله يدلّ على وقوع ما قبله . ولكن مع ذلك قد فصّل صاحب « المستمسك » بين وقوع الشكّ قبل خروج الوقت وبعده وقال : إنّ المنع إنّما هو في الشكّ قبل خروج الوقت وأمّا بعده فقد
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 278 : 10 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 371 : 27 ، كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 236 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 4 ، الحديث 1 .