سيد ضياء المرتضوي

526

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وأمّا إذا قلنا بوجوب الحجّ من البلد وإن لم يوص به فصرّح في المتن بالبراءة وسقوط الوجوب تبعاً للسيد صاحب « العروة » وعليه أصحاب الحاشية وتبعهم صاحب « التفصيل » ولكن للإشكال فيه مجال لأنّه على تقدير القول بمثل هذا الوجوب لا يكون ذلك إلا من باب التعبّد بما مرّ من النصوص والخروج عن القاعدة بها ؛ فإذا خولف المأمور به وهو الحجّ من البلد وأتى به من الميقات لم يسقط الواجب وهو على عهدته . ولكن يرد عليه أنّ مدلول هذه النصوص ان كان كما قالوا فليس بأكثر من أصل الحجّ على الميّت عندما كان حيّاً وقد مرّ أنّه لا يجب عليه إلا الإتيان بجميع المناسك وقلنا أنّه لو كان بإمكانه الإتيان بها بلا قطع المسافة يجزيه ، كما إذا كان عند الميقات حاضراً واستطاع هناك . فعلى هذا لا فرق في المسألة بين ما إذا أوصى بالبلدي أو لا ولكن قلنا بوجوبه مطلقاً . هذا ، وقيل يمكن الحصول على هذا الحكم من ناحية صحيحة حريز بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ، قال : « لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » . « 1 » ببيان أنّ مورد هذه الصحيحة وإن كان صورة حياة الرجل المعطى ولا محالة تكون استنابته لأجل الهرم أو المرض الذي لا يرجى زواله والمناسبة تقتقنى أن تكون الكوفة بلد الرجل المعطى ولا دلالة فيه على لزوم أن تكون استنابة الحىّ من البلد ، لأنّ وقوعها كذلك لا يكشف عن وجوبها ومن هنا يمكن الخدشة في كلام صاحب « العروة » حيث ذكر هذه الرواية في ضمن الروايات

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 181 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 11 ، الحديث 1 .