سيد ضياء المرتضوي

513

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ولا يخفى قرب هذا الجمع وقوته ، وفى النصوص ما يشهد له وهو يناسب الاعتبار في الوصيّة لا سيّما إذا عيّن مالًا وجعله في الحجّ . وعلى كلّ حال لم يرد ولو رواية واحدة في غير الوصيّة بالحجّ ، وتعميم الحكم منها إلى ما نحن فيه وهو عدم الوصيّة منوط بإلغاء الخصوصية ولا شاهد له . وأمّا شهادة النصوص له فهي من جهة أنّ الظاهر من السؤال في أكثرها بل كلّها كما أشرنا إليه هو أنّ السائل كان يعتقد وجوب الحجّ من البلد عند الوصيّة به ، فكان يسأل عن الحكم عند عدم وفاء المال له والإمام لم يقل - ولو في رواية واحدة منها - أنّه لا يجب الحجّ من البلد وإن وفى المال به ، فيحمل الظاهر من إطلاق خبر ابن آدم على تقدير عدم سعة المال وبه يرتفع التعارض ، وهو وجه جمع لا يردّه العرف ولا يقلّ عن كثير من وجوه الجمع الرائجة في مثل « التهذيب » و « الاستبصار » . وأمّا الوجه الثاني فيبعّده أنّه يلزم منه التقييد في أكثر الروايات المذكورة بلا فرق بين خبر ابن آدم وغيره ، لأنّه لم يصرّح بحجّة الإسلام إلا في رواية علىّ بن رئاب ، وأمّا الثالث فهو أبعد مسيراً ، فإنّ التعيين لم يذكر إلا في رواية مرسلة وهى خبر أبي سعيد الذي ذكرنا أنّه نفس الخبر الذي رواه الصدوق عن أبي بصير ؛ لأنّ اللازم منه أن يقال إنّ المراد في مثل صحيحة ابن أبي نصر عن محمّد بن عبد الله وكذا موثّقة ابن بكير هو الوصيّة بمال معيّن ، وهو بعيد ولا سيّما في الأولى التي لم يذكر في السؤال إلا الوصيّة بالحجّ ، وليس فيها ذكر للمال أصلًا ومع ذلك أوجب الإمام الحجّ من غير البلد على قدر ماله . وأبو سعيد هذا ، إن كان أبان بن تغلب أو أبا السعيد القمّاط الثقتين يكون الخبر مرسلًا فقط وإلا