سيد ضياء المرتضوي
496
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المراد من الفقرتين الأوليين أيضاً هو نفس هذا المعنى وهما قوله : « يلزم ذلك في حصّته بقدر ما ورث » وقوله : « ألزما في حصّتهما بقدر ما ورثا » . ومن هذه الرواية ننقل الكلام إلى الموثّقة ونقول : إنّ المراد منها أيضاً بشهادة هذا الاستعمال والنقل ، هو التوزيع وتعلّق الدين بمال المقرّ على قدر حصّته لا جميعه . هذا مضافاً إلى تأييد مفاد الرواية وجبر ضعفها من ناحية عمل المشهور وذهابهم إلى التوزيع . فما صرّح به في « العروة » من وحدة الإقرار بالحجّ وبالدين وبالنسب والتنظير بينها هو في محلّه . فما اختاره الإمام الماتن تبعاً للمشهور هو الأقوى فلا يجب على المقرّ إلا دفع ما يخصّه من التركة بعد التوزيع . وأمّا وجوب الدفع ففي مثل الدين فواضح أنّه يجب دفع ما يخصّه في سهمه ، وأمّا في الحجّ فلا معنى لدفعه إلا إذا كان وافياً بأعماله وهو خلاف الفرض لأنّه قد تعلّق بكلّ التركة لا بسهم المقرّ فقط إلا إذا قلنا بوجوبه من الميقات أو بكفايته منه فيمكن فرض تعلّق الحجّ من البلد بكلّ المال وإمكان الإتيان به من الميقات من سهم المقرّ وسيأتي الكلام فيه . فإن لم يف به ولو من الميقات لا يجب دفعه ، كما مرّ نظيره في المسألة الخامسة والخمسين . هذا في عدم وجوب الدفع عند عدم كفاية المال للحجّ وأمّا محلّ صرفه وجواز تصرّف المقرّ فيه فيستفاد من المتن أنّ له ثلاث صور ، فمرّة يطمئنّ المقرّ بعدم تحقّق إقرار المنكرين في المستقبل ، ولا يحتمل ذلك احتمالًا عقلائياً ولا يوجد متبرّع يتبرّع بالبقية ، فالظاهر اللازم من كلامه هو جواز التصرّف فيه وعدم وجوب حفظه ولو احتياطاً ولكن السيّد الخوئي ذهب إلى وجوب صرفه في جهات الميّت ، الأقرب فالأقرب ، وذلك لأنّ المقدار المعترف به لم ينتقل إلى