سيد ضياء المرتضوي
479
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه » . « 1 » فإنّ إحجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجّه ، فهو دين مالي محض بلا شبهة ، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحجّ نفسه أولى . ثمّ قام الفقيه النجفي صاحب « الجواهر » بالردّ عليه ومحصّل جوابه على ما ذكره صاحب « العروة » هو أنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً والحجّ كذلك فليس تكليفاً صرفاً ، كما في الصلاة والصوم بل للأمر به جهة وضعية ، فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية ، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين . ثمّ أضاف نفسه : التحقيق أنّ جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى ، سواء كانت مالًا أو عملًا مالياً أو عملًا غير مالي ، فالصلاة والصوم أيضاً ديون لله ولهما جهة وضع . فذمّة المكلّف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت ، وليس القضاء من باب التوبة ، أو من باب الكفّارة بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله « لله علىّ أن اعطى زيداً درهماً » دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : لله علىّ أن أحجّ أو أن اصلّى ركعتين ، فالكلّ دين الله ، ودين الله أحقّ أن يقضى ، كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل . ثمّ أضاف : فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّنه وترك
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 75 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 29 ، الحديث 3 .