سيد ضياء المرتضوي

457

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

ذهبنا هناك إلى أنّ الاستطاعة البذلية ليست أمراً على حدة تجاه الاستطاعة المالية بل هي ممّن مصاديقها . وقد أجيب عنه بأنّ تلك الروايات إمّا يراد منها توسعة دائرة البذل في هذه الاستطاعة ، وإمّا هي ناظرة إلى من استقرّ الحجّ عليه بالاستطاعة البذلية فيجب عليه ذلك ولو على حمار أجدع . فإن كان الأوّل فلا صلة له بالمقام أصلًا ، وإن كان الثاني فنقول إنّ الحجّ كذلك لا يستلزم الحرج دائماً ولا نوعاً فإطلاقها يرفع اليد عنه بقاعدة نفى الحرج . هذا ويؤيّده مختارنا في الاستطاعة البذلية التي قلنا أنّها من مصاديق الاستطاعة المالية العرفية وليس لها حكم على حدة ونفى الحرج حاكم عليها أيضاً . والرابع ، رواية أبي بصير قال : قلت لأبى عبد الله : قول الله عزّ وجلّ : وَللهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا قال : « يخرج ويمشى إن لم يكن عنده » . قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : « يمشى ويركب » . قلت : لا يقدر على ذلك أعنى المشي ؟ قال : « يخدم القوم ويخرج معهم » . « 1 » بادّعاء ورودها في الاستقرار وأنّ خدمة القوم مستلزمة للحرج . وفيهما ما لا يخفى ، فإنّها في مقام التفسير للآية ولا دلالة لها على وجوب الحجّ في صورة الاستقرار لظهورها في كون عنوان « المستطيع » داخلًا في موضوع الحكم حدوثاً وبقاءً ، والخدمة لا تستلزم الحرج دائماً كما هو واضح فيقيّد الإطلاق بنفي الحرج . هذا ما أفاده صاحب « التفصيل » في الجواب عن هذه الوجه . ولا إشكال في ردّه على الدعوى الثانية ، وأمّا الأوّل فيمكن النقاش

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 43 : 11 - 44 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 11 ، الحديث 2 .