سيد ضياء المرتضوي

398

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وأمّا إن حكم العرف بانتفاء التخلية ولا تحصل هي إلا بالمقابلة والكرّ والفرّ فالقتال تحصيل لشرط الوجوب ولا يجب وإن علم بالسلامة والغلبة ، ولا فرق في صدق التخلية وعدمه بين سفر الحجّ وسائر الأسفار في قضاء العرف . وأمّا فرض التفصيل بين المسلم والكافر فالظاهر أنّه لا محلّ له هنا ، فإنّ القتال هنا يرجع إلى أمر الدفاع بلا فرق بينهما فيه ، أو النهى عن المنكر ولكن لا ريب أنّ هناك يوجد بعض المنكرات لا فرق في النهى عنها بين المسلم والكافر كقطع الطريق وإظهار الملاهي وشرب الخمر في العلن . وأمّا الاستدلال لوجوب الحجّ والقتال بوجوب النهى عن المنكر فلا بأس به ظاهراً لكن به يدخل فيه في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ويشمله أحكامه وشرائطه . ومنها اشتراط جوازه بإذن الإمام أو الحاكم إذا ترتّب الأمر والنهى على القتل أو الجرح أو الضرب على قول ، وليس من باب وجوب تحصيل شرط الواجب بل من باب واجب مستقلّ آخر قد تقارنا هنا ويجب عليه النهى وإن لم يرد الحجّ أو كان متطوّعاً فيه . وكذا تظهر الثمرة في ما لو ترك النهى عصياناً أو قصوراً فانقطع سفره ورجع إلى وطنه فهل يستقرّ عليه الحجّ ؟ وجهان ، من أنّه ترك واجباً وتركه أوجب ترك الحجّ ، ومن أنّ تركه لا يلازم ترك الحجّ دائماً وشرط الوجوب لم يكن حاصلًا ووجوب التحصيل عرض لأمر آخر ؛ كما إذا وجب عليه العمل لوجوب الإنفاق أو وجب عليه عمل بالنذر وشبهه لو قام به اكتسب ما يكون به مستطيعاً فتركه فهل استقرّ عليه الحجّ ؟ يخطر بالبال أنّ الوجه الثاني هو الأظهر والأوفق بشرطية الاستطاعة في الوجوب . وأمّا قضية العلم والثقة والظنّ بالسلامة فصرّح فخر المحقّقين عند قول والده