سيد ضياء المرتضوي

395

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

أفاده المحقّق النراقي وتبعه السيّد الفقيه بل المحصّل هو العمل أو مقدّمته وهى المسير إليه ، وأمّا الأمن أو الصحّة أو سعة الوقت عرفاً فلم يغيرّها عن ما كان عليه قبله ، فلا فرق بينها وبين فقد الاستطاعة المالية كما ذهب إليه المشهور . وأمّا انكشاف الاستطاعة بعد المضىّ في المسير أو العمل فلا يفيد كما أفاده صاحب « الجواهر » أيضاً لأنّه لا يتمّ في من وقع في ما خاف منه من جرح أو نهب مال أو نيل عرض أو نحو ذلك . هذا أوّلًا ، وثانياً أنّه ينكشف به سلامته لا استطاعته وفرق واضح بين المقامين ، ضرورة توقّف صدق الأولى على إحراز السلامة بالطريق المعتدّ به شرعاً ، ولا يكفى فيها عرفاً حصول السلامة في الواقع . نعم ، قد يقال بحصول وصف الاستطاعة لو تكلّف المشاقّ المزبورة ثمّ ارتفع المانع على وجه كان يتمكّن معه من المسير بعد ارتفاعه . « 1 » أضف إليهما ثالثاً أنّ الخوف يحصل باعتقاد الضرر ولو لم يكن في الواقع كما مرّ نظيره في كلام صاحب « العروة » ووافقناه أيضاً . هذا ، مضافاً إلى اجتماع الأمر والنهى في بعض الصور ومجىء الإشكال من هذه الجهة أيضاً كما أشار إليه الشهيد أيضاً وشرحه صاحب « الحدائق » وذكره صاحب « الجواهر » . ولا تنس ما ذكرناه مراراً من أنّ الملاك الوحيد هو الاستطاعة العرفية ومع فقد هذه الشروط لا يقع الحجّ عن استطاعة ، وبذلك يظهر اختلاف الحكم عن ما ذكرناه في ما لو يعلم أو يحتمل أنّ هناك ظالم يأخذ بعض ماله ظلماً ، ولكن لا يمنع من المسير فقد مرّ وجوب دفعه لاستطاعته إلا أن يكون فيه حرج عليه أو

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 289 : 17 - 290 .