سيد ضياء المرتضوي

347

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

تحقّق الاستطاعة إذا لم يكن له ما يموّن به عياله ، ولعلّه مراد صاحب « الجواهر » ممّا ذكرناه آنفاً لا توضيح الأصل بل لا يبعد ظهور كلامه فيه ، وعلى كلّ حال أنّ العرف لا يفرق بين نفقة الشخص نفسه ونفقة عياله في صدق الاستطاعة وعدمه ، فإذا أنيط وجوب الحجّ بوجود ما يستطيع معه الحجّ عرفاً يشمل وجود نفقة من هي عليه ولو عرفاً فإنّها من مؤونته فيكفي في عدم الوجوب لو لم يكن له ما ينفق عليهم قضاء العرف بعدمها . وقد مرّ الكلام في نظيره عند الكلام في اشتراط الوجوب بالبذل بوجود نفقة العيال وعدمه ، وقد قلنا ذلك هناك وأنّه ليس من باب مزاحمة واجب لواجب آخر بل ولا من باب مانعية الإنفاق من السفر بل لعدم قضاء العرف بكونه مستطيعاً فلا تصل النوبة إلى حصول المانع الشرعي حتّى يقال إنّ وجوب الحجّ غير مشروط بالقدرة الشرعية ويجب ملاحظة الأهمّ ، كما ذهب إليه صاحب « التفصيل » ، دامت بركاته ، ولو سلّم اعتبار فقد العذر الشرعي في الاستطاعة فلا ريب في أنّ مثل وجوب الإنفاق عذر وبه لا تحصل الاستطاعة ، فما في « الجواهر » من سبق وجوب الإنفاق على وجوب الحجّ فلا استطاعة مع عدمه وإن كان في محلّه ولا إشكال فيه من هذه الجهة لكنّه مختصّ بما إذا كان العيال واجبي النفقة شرعاً والمسألة أعمّ منه . وأمّا نفى العسر والحرج فلا حاجة إليه في خصوص المسألة لعدم الفرق بين الإنفاق على عياله وعلى نفسه من هذه الجهة ، فإن كان الوجه في اشتراط الزاد والراحلة لنفسه هو نفى الحرج فلا ضير في الاستدلال به في الإنفاق على العيال أيضاً وإلا فلا ، فإنّ الحكمين يرتضعان من ثدي واحد .