سيد ضياء المرتضوي
339
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
بالاقتدار والتمكّن والاستطاعة ، ومن قيّد الاستطاعة بالعرفية . ولعلّه لوجوب حمل الاستطاعة على العرفية وتحقّقها مع التمكّن بالسهولة ، وللأخبار الموجبة للحجّ بمجرّد القدرة على ما يحجّ به ، أو بمجرّد عدم الحاجة المجحفة أو مانع آخر ، كصحيحتي الحلبي والمحاربي المتقدّمتين وهو الأظهر ، لما ذكر . ولا تضرّ الأخبار المفسّرة للاستطاعة ، إذ ليس المراد بوجود الزاد والراحلة فيها معناه الحقيقي ، وهو وجوب عينهما إجماعاً ، ومجازه كما يمكن أن يكون الأعمّ من وجود العين والثمن يمكن أن يكون القدرة على تحصيلهما ، التي هي حقيقة الاستطاعة ، فلا نعلم إرادة معنى آخر غير الحقيقي للفظ الاستطاعة ، فيجب الرجوع إليه ، مع أنّ صحيحتى الحلبي والمحاربي تعيّنان هذا المعنى فيجب الأخذ به » . ثمّ دخل في ذكر بعض المسائل المتفرّعة عليه فقال : « ثم إنّه يتفرّع عليه كثير من مسائل المقام ، منها ما مرّ من وجوب الحجّ على الكسوب إذا تمكّن من كسبه في الطريق . ومنها : وجوب الاستدانة لمن له دين مؤجّل أو متاع لا يتمكّن من بيعه في الحال . ومنها : وجوب قبول الهبة وإجارة النفس لمعونة السفر ونحوها . ومنها : ما تقدّم ممّن يتمكّن من شراء المتاع بألف وبيعه بألفين إذا كان ذلك مع استجماع سائر الشرائط ، كأن يكون وقت المسافرة وحضور الرفقة ونحوهما . ومنه يرتفع إشكال وجوب التكسّب للحجّ مطلقاً ، إذ قبل الأوان لا يجب ، ومعه لا تحصل المؤنة من الكسب غالباً . نعم ، يجب تقييد التحصيل بما لا يخرجه