سيد ضياء المرتضوي

337

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

فيصير الحجّ واجباً عليه وإن توقّف إيقاعه على القبول ، كاشتراء عين الزاد والراحلة . » ثمّ قال : « والتحقيق أنّ هذه ليست تحصيل الاستطاعة ؛ لأنّ بعد تمكّنه ممّا استؤجر له يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له ، حاصلة له ، قابلًا لإيقاع الحجّ به ، فيكون مستطيعاً ، كما لك منفعة ضيعة تفي بمؤنة الحجّ عليه ، غايته أنّه يبادلها بالزاد والراحلة . لا يقال : فعلى هذا يجب تحصيل مؤنة الحجّ على كلّ من قدر على الاكتساب وتحصيل الاستطاعة ، فيكون الحجّ واجباً مطلقاً . لأنّا نقول : إن كان اقتداره بحيث تصدق معه الاستطاعة العرفية فنسلّم الوجوب ولا يصدق وجوب تحصيل الاستطاعة ، ولا ضير فيه ، وإلا فلا دليل على وجوب الاكتساب ، لأنّ ما نقول بوجوبه هو ما اجتمع مع صدق الاستطاعة العرفية . فإن قيل : الاستطاعة على ما فسّرت في الأخبار المستفيضة أن يكون له زاد وراحلة ، فلا تحصل إلا بوجودهما ، ولا يوجدان لمثل ذلك الشخص إلا بعد الكسب . قلنا : المراد بوجودهما ليس وجود عينهما ، بل أعمّ منها وممّا بإزائها ، والمنفعة البدنية إنّما هي موجودة له ، وهى بإزاء العين ، فمن يصدق عليه أنّه واجد لما بإزاء الزاد والراحلة ، أمّا بالبذل أو الإباحة الصريحين ، أو الضمنيين كما في الهبة ، أو بعوض يملكه كمنفعة بدنية أو ملكية ، يجب عليه الحجّ . وأمّا من لم يصدق عليه ذلك وسهّل عليه التحصيل كمن يتمكّن من أن يشترى متاعاً بألف نسية