سيد ضياء المرتضوي

330

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

إجمالًا ؛ فإنّ الذي تعهّد البذل مطلقاً وإن ذكر مقداراً محدوداً باعتقاد كفايته ودخل المبذول له في الإحرام بحيث لا يجوز للباذل الرجوع في البذل ويجب على المبذول له الإتمام ، لا فرق فيه عرفاً بين ما أعطاه وصرفه وبين غيره ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون انكشاف الخلاف بعد إعطاء المعيّن كاملًا أو قبله . فالفارق بين صورتي جواز الرجوع وعدمه ، ليس هو اعتقاد الكفاية وعدمه كما زعمه صاحب « التفصيل » دامت بركاته ، بل الفارق في نفس جواز الرجوع وعدمه وفى حصول الاستطاعة وعدمه . والثاني مختلف وجوداً وعدماً بين التقييد بفرض الكفاية وبين الإطلاق ووقوع الخطأ في التطبيق . فالأقرب صحّة ما اختاره صاحب « العروة » من التفصيل . حكم بذل المغصوب فأمّا بذل المغصوب فله صورتان هنا ؛ أحديهما ما إذا بان غصبه بعد الحجّ فحكم إجزائه عن حجّة الإسلام مختلف فيه بين الأعلام ، وقد اختار بعضهم الإجزاء وذلك لجواز التصرّف في المال للجهل بالغصب ، وهو قول بعض أصحاب الحاشية على « العروة » ، وذهب الأكثر إلى عدم الإجزاء ومنهم السيّد الفقيه والإمام الماتن والحقّ معهم وذلك لوضوح أنّ جواز التصرّف أمر ظاهري ولم يكن للباذل أن يبذل المال وتحقّق البذل الموجب للاستطاعة المشمول لأدلّة عرض الحجّ بمثل هذا ممنوع ، وهو كما إذا اعتقد استطاعته بوجود الزاد والراحلة ولكن انكشف بعد الحجّ كونهما ملكاً لغيره . فالمانع لا يرجع إلى جواز التصرّف وعدمه حتّى يكون الجهل عذراً ، بل عدم