سيد ضياء المرتضوي

323

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

حصول الإجزاء في الحجّ البذلي المسألة كما ترى ذات أمرين ؛ أحدهما أصل الإجزاء في الحجّ البذلي ، والثاني الإجزاء وعدمه عند رجوع الباذل في الأثناء . فنتكلّم في أمرين . الأمر الأوّل : إجزاء الحجّ البذلي عن حجّة الإسلام قد ذهب الأصحاب إلا ما حكاه صاحب « الجواهر » عن « الاستبصار » الذي لم يعدّه للفتوى ، إلى إجزاء الحجّ البذلي عن حجّة الإسلام ، كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً على حدّ تعبير بعضهم . « 1 » والحكم في كمال الوضوح بعد ما مرّ منّا مراراً من أنّ الملاك الوحيد في وجوب حجّة الإسلام هو الاستطاعة العرفية وهى تحصل مرّة بمثل الاكتساب والامتلاك الذي يعبّر عنه في كلماتهم بالاستطاعة المالية ومرّة ببذل الآخر بالتمليك أو الإباحة أو الهبة أو الوقف أو الوصيّة أو غيرها ولا فرق بينهما في صدق عنوان الاستطاعة وقد لاحظت وضوح الأمر في بعض نصوص الباب أيضاً كصحيحة الحلبي المفسّرة للآية المصرِّحة بأنّ من عرض عليه الحجّ هو ممّن يستطيع وكذا رواية أبي أسامة . فالحجّ البذلي أيضاً هو حجّة الإسلام ولا فرق بينه وبين القسم الآخر من هذه الجهة والتعبير الشائع بالإجزاء عن حجّة الإسلام كما في المتن تبعاً لغيره حتّى من بعض الرواة لا يخلو من مسامحة في التعبير والأقرب إلى الواقع والأنسب به هو عبارة صاحب « الجواهر » حيث قال : « إنّ حجّ المبذول له حجّ

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 139 : 10 .