سيد ضياء المرتضوي
294
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
والراحلة والمؤن بغير منّة كالمال . » « 1 » نعم ، يعتبر الوثوق بعدم الرجوع الباذل خلافاً للسيّد الفقيه صاحب « العروة » ومنعه أصحاب الحاشية ومنهم الإمام المصنّف واستدلّ هو له « بمنع صدق الاستطاعة بدونه ومنع الإطلاق » . وهو أيضاً يؤيّد ما أكّدنا عليه من أنّ الاستطاعة أمر عرفى بلا فرق بين الحاصلة من التملّك والبذل ، حيث أنّه تمسّك بمنع صدق الاستطاعة مع عدم الوثوق . هذا وذكر بعض آخر أنّه لا بدّ من اعتبار الوثوق وإلا فهو مجازفة لا يعتدّ بها بل لا تجوز شرعاً ولا عرفاً ، وإطلاق الأخبار منصرف عنها قطعاً . ولو بذل بعض النفقة أو لم يبذل نفقة العيال فعدم الوجوب واضح قضاءً لعدم حصول الاستطاعة وعدم عرض الحجّ . نعم ، إذا كان له الباقي يجب لما مرّ . اشتراط عدم الدين وعدمه في الحجّ البذلي وأمّا الدين فلا وجه لمانعيته لوجوب الحجّ هنا في البذل ، لأنّ المال هناك امره دائر بين الحجّ والدين أمّا هنا فهو متعيّن في الحجّ كما هو المفروض فلا أثر للحجّ وعدمه في أداء الدين وعدمه . هذا إذا كان المبذول يستوعب نفقة الحجّ كلّها ، وأمّا إذا بذل له بعضها وعنده الباقي كما هو أحد الفروض في المسألة فذهب الشهيد الثاني إلى مانعيته ، قال : « لو بذل له ما يكمل به الاستطاعة اشترط في ما له الوفاء بالدين » . « 2 »
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 62 : 7 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 133 : 2 .