سيد ضياء المرتضوي
276
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
الملك . وما روى في مثل صحيح الحلبي من أنّه : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به » الظاهر في الأعمّ منه يجمع بينه وبين غيره بتقييده بالملك وعدم الاجتزاء بمجرّد الإباحة . وقد أضاف في الإشكال على اختيار صدق الاستطاعة بمجرّد الإباحة اللازمة ، عدم ظهور الفرق بين هذه الإباحة والإباحة الشرعية ؛ مع أنّه لا يقولون بالاجتزاء بالثانية في حصولها . « 1 » وأمّا المحقّق الخوئي فقد ناقش فيه بأنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد إذا ورد في متعلّقات الأحكام كقولنا « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » لا في موضوعاتها ، لعدم التنافي كنجاسة الخمر والمسكر . والمقام والقياس بالإباحة الشرعية في غير محلّه وذلك لعدم صدق الاستطاعة بمجرّد إباحة مثل الأسماك في البحر ، وهذا بخلاف المقام الذي يجوز له التصرّف من قبل المالك فعلًا وهو مستولٍ على المال ومسلّط عليه . ومن هنا ذهب إلى عدم لزوم التقييد باللزوم ، فإنّ الإباحة عند حصولها يصدق الاستطاعة ، سواء كانت لازمة أو جائزة . « 2 » هذا ، ولا يخفى أنّ المناقشة هذه في كلام « المستمسك » واردة في أصلها إذا لم تكن نصوص الطائفتين بصدد تفسير الاستطاعة في الآية ، لكن بعد ورودهما في ذلك فالظاهر أنّه لا يبقى وجه للجمع إلا بما ذكره صاحب « المستمسك » . هذا لو ذهبنا إلى ظهور اللام في هذه النصوص في الملكية وأمّا لو قلنا بأنّها ظاهرة في مطلق الاختصاص كما هو أحد القولين فيها هنا فلا تنافى كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 116 : 10 - 117 . ( 2 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 114 : 26 - 115 .