سيد ضياء المرتضوي
263
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
أقول : ما ذكره شارح « العروة » من عدم إمكان التقييد هنا ففيه ما فيه ، فإنّ التقييد يرجع إلى القصد وهو ينعقد قبل العمل ويستمرّ العامل في المقصود نفسه ، ولا حاجة في قصد التقييد إلى وجود الأمر الكلّى بل يتحقّق ذلك بما أنّ له إمكان ترك الفعل ، فيعقد قصده على الفعل مقيّداً قبال تركه رأساً ، وعلى كلّ حال لا إشكال في إمكان ثبوته . وأمّا حكمه فإنّ هؤلاء الأعلام وإن صوّروا للمسألة صورتين أحديهما الخطاء في التطبيق والثانية على وجه التقييد ولكن القسم الثاني يمكن أن يتصوّر له قسمان ؛ أحدهما قصد الأمر الندبي مقيّداً به وقاصداً لتركه إن كان غيره ؛ ثانيهما قصده مقيّداً به وغير قاصد لترك غيره . فالمسألة في الحقيقة ذات ثلاث صور ؛ أحديها ترجع حقيقتها إلى اللا بشرط وإن تخيّل العامل أنّه يفعل المندوب ، ثانيتها بشرط شئ فقط فهو يقيّده بالندب ولا يزيد عليه ، ثالثتها الثانية نفسها مع زيادة شرط عدم غيره . والذي لا غبار على عدم إجزائه عن حجّة الإسلام هو القسم الثالث ، فإنّ الذي قصد الأمر العبادي الفلاني وقيّده به وقصد أنّه لو كان غيره لم يفعله لا يعتبره العرف ولا العقلاء عاملًا بوظيفته المطلوبة منه في الواقع بصرف مماثلة العملين في الصورة أو الحقيقة فضلًا عن القول بتغايرهما ، ولا سيّما أنّ الحجّ يعتبراً ديناً على المستطيع كما هو المعروف ، وإذا كان عليه دين لفلان لأمرٍ مّا ولم يعلم به أو نسي ، وتخيّل أنّ عليه مثل ذلك الدين لأمر آخر فأعطاه بهذا القصد بحيث لو كان يعلم أنّه ليس عليه بل عليه دين آخر مثله في المقدار ولكن هو ناشئ من أمر آخر لم يكن ليعطيه ولا ليقبضه ، وقلنا إنّ مال الدين يتعيّن بالإقباض فهل يعتبر هذا أداءً لذلك الدين وإقباضاً لمال الدين ؟ نعم ،