سيد ضياء المرتضوي
258
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
جهة معيّنة ، نعم ضيّق الشرع دائرة الاستطاعة من حيثية المال بوجود الزاد والراحلة ، فافهم فإنّ ما في المتن خلط ومقايسه . فإن قلت : بناءً على هذا إن كان جاهلًا بوجوب الحجّ ليس مستطيعاً باعتبار العلم في الاستطاعة ، قلنا : مقتضى ظهور الاستطاعة التي هي شرط للوجوب في لسان الدليل حصول العلم بالموضوع والحكم ورفعنا اليد في العلم بالحكم إمّا للزوم الدور كما قيل أو للتصويب المجمع على بطلانه ، أمّا العلم بالموضوع دخله في الحكم وكون الحكم مقيّداً ومشروطاً به لا محذور فيه ، فلا يرفع اليد عن ظاهر الدليل الدالّ على اشتراط الحكم به ، وواضح عند العرف إنّ الجاهل بالموضوع لا يقدر ولهذا كان معذوراً عند العقلاء ، فظهر أنّ الجاهل بالموضوع لم يتحقّق شرط الوجوب في حقّه وهى الاستطاعة العرفية . » « 1 » ويؤيّده ما أفاده صاحب « الجواهر » في من فقد أمن الطريق أو الصحّة ولكن مع ذلك أتى بالحجّ في سلامة وعافية فإنّه لا ينكشف كونه مستطيعاً بل ينكشف به سلامته لا استطاعته ، قال : وفرق واضح بين المقامين ضرورة توقّف صدق الأولى على إحراز السلامة بالطريق المعتدّ به شرعاً ولا يكفى فيها عرفاً حصول السلامة في الواقع . « 2 » وعلى هذا يمكن أن يقال - بل الظاهر - أنّ الروايات المفسّرة للآية وغيرها التي في ظاهرها إطلاق وعموم منصرفة إلى من كان له الزاد والراحلة مع صحّة البدن وتخلية السرب وعلمه بها ، لا في متن الواقع ولو لم يعلم بها . هذا كلّه
--> ( 1 ) . السيّد محمّد الفيروزآبادي في تعليقته على العروة الوثقى 387 : 4 . ( 2 ) . جواهر الكلام 290 : 17 .