سيد ضياء المرتضوي

246

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

والثاني في كلامه هو بعد مجىء الوقت وقبله كما يشهد له كلامه في الحاشية على « العروة » . وبهذا قد اتّضح المراد من قوله « وكذا لا يجوز له التصرّف قبل مجىء وقت الحجّ » وما ذكره تلميذه « دام ظلّه » من عدم معلومية المراد من كلامه بوجه « 1 » لا وجه له ولا غبار على المسألة من هذه الجهة . وعلى كلّ حال أنّ المراد من الشقّ الأوّل في المسألة ولو بقرينة التصريح بصورة قبل مجىء الوقت وبعده هو عدم التمكّن وعدم تهيئة الأسباب بعد حصول الوقت . فهو لا يريد الإطلاق في الجملة الثانية حتّى يقال إنّه أثقل حكماً من الأوّل ، بل في فرض عدم التمكّن لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة . وعلى كلّ حال نتكلّم حول المسألة وبيان القول الراجح فيها من بين الوجوه والأقوال ضمن عدّة أمور يرجى منها الإفصاح عن الصحيح المختار . الأمر الأوّل : اشتراط الاستطاعة حدوثاً وبقاءً الظاهر من قوله تعالى : وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا « 2 » ولو بقرينة المناسبة بين الحكم وموضوعه هو اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة بما لها من المعنى ، حدوثاً وبقاءً ، لا حدوثاً فقط ، كما ربما اختاره شارح « العروة » في مستمسكه ونظّره بمثل قوله « من أفطر وجب عليه الكفّارة » وبهذا فرق بين الآية ومثل قوله « المستطيع يجب عليه الحجّ » « 3 » . وذلك لأنّ المراد من الاستطاعة كما قد مرّ منّا هو العرفية ، والعرف كما يكون حاكماً في كمّية المال وصحّة البدن

--> ( 1 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 153 : 1 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) . انظر : مستمسك العروة الوثقى 106 : 10 .