سيد ضياء المرتضوي
244
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وعدمه ، ومعه لا محلّ للتمسّك به إلا بعد إحرازه . فيبقى دليل الوجوب بلا مانع ولا يحتاج معه إلى جريان الاستصحاب . ولكن قد سبق منّا التأكيد تفصيلًا على الظاهر ممّا ورد في روايات الاستطاعة من شرطية مثل الزاد والراحلة التي يعبّر عنها بالشرطية الشرعية هي نفس الشرطية العرفية قبال العقلية ، فإنّ المناط الوحيد هو الاستطاعة العرفية النوعية مع ملاحظة نفى الضرر والحرج والعسر الشديد المنفيّة في الشرع حسب المورد وإضافة إلى ما يقتضيه طبيعة مثل الحجّ . وذلك بلا فرق بين نفقة الحجّ ونفقة العيال ونفقة العود وبعده . فعلى هذا يكون الرجوع إلى الكفاية من مقوّمات الاستطاعة العرفية التي هي المناط في الوجوب ، فالشكّ في بقائه نظير الشكّ في عروض المانع في الطريق أو حدوث السرقة وفقدان المال في ما بعد . فكما أنّ هذا الشكّ لا يمنع الوجوب لا يمنع ذاك أيضاً . ثمّ إنّه لا فرق بين كون المال حاضراً عنده أو غائباً كما صرّح به الماتن أيضاً . وهو ظاهر . * * * ( مسألة 22 ) : لو كان عنده ما يكفيه للحجّ ، فإن لم يتمكّن من المسير ؛ لأجل عدم الصحّة في البدن أو عدم تخلية السرب ، فالأقوى جواز التصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ، وإن كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقة ، فلا يجوز مع احتمال الحصول ، فضلًا عن العلم به ، وكذا لا يجوز التصرّف قبل مجيء وقت الحجّ ، فلو تصرّف استقرّ عليه لو فرض رفع العذر فيما بعد في الفرض الأوّل ، وبقاء الشرائط في الثاني ، والظاهر جواز التصرّف