سيد ضياء المرتضوي

220

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

المراد تقدّم الدين من حيث الأهمّية فهو كذلك لكن ليس هنا دور التزاحم كما مرّ في النقد على النراقي ويأتي نظيره في كلام السيّد الخوئي . ويرد على إطلاق الدليل الثاني الخاصّ بالحالّ أنّ حلول الأجل يمنع صدق الاستطاعة أو قل : يمنع جواز التصرّف في المال المؤدّي إلى عدم القدرة على أداء الدين كما هو المفروض ، لكن لا يخرجه عن ملكه تلقائياً ؛ فإنّ رضى الدائن بالتأخير يصير كالمؤجّل من هذه الجهة وهو ماله ومملوكه فيدخل في حكم المؤجّل ويرد على الاستدلال بتوجّه الضرر مع التأجيل ما أورده صاحب « المدارك » من أنّه أخصّ من المدّعى فيبقى ما ليس فيه توجّه الضرر وهو ما إذا كان واثقاً بالوفاء عند حلول الأجل ، ومنع الضرر بوجود الثواب والدرجات الرفيعة كما ذكره النراقي فهو كما ترى . ويرد على الدليل الثالث أوّلًا ما أورده السيّد الخوئي من أنّ اليسار المأخوذ في موضوع الحجّ مقابل العسر ، ومن يتمكّن من أداء دينه بعد الحجّ بسهولة ومن دون مشقّة فهو موسر . وبعبارة أخرى كما أفاده أيضاً ، من كان متمكّناً من أداء الدين وترك الحجّ فهو ممّن ترك الحجّ وهو موسر ، ومجرّد اشتغال الذمّة بالدين لا يمنع صدق اليسار « 1 » . وثانياً إنّ اليسار إن لم يكن المراد منه الرجوع بالكفاية كما اختاره الشارح الفاضل ، لكن لا يغاير النصوص الدالّة على تحقّق الاستطاعة بملكية الزاد والراحلة ، وكونه عنده وبيده ويمكن الاستعانة به في الحجّ ، فهو عبارة أخرى عن اعتبار الاستطاعة في وجوب الحجّ ومن كان عليه دين مؤجّل وكان واثقاً

--> ( 1 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 90 : 26 .