سيد ضياء المرتضوي

218

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

نكتة ظريفة يفيد ذكرها فإنّه أيضاً صرّح بعدم الحاجة إلى التقييد بالشرعية وقال : فإنّ أداء الدين مع قطع النظر عن وجوبه شرعاً ممّا يحتاج الناس إليه في إعاشتهم ، ومن لا يقدر عليه مع الحجّ غير مستطيع للحجّ عرفاً . وهو كلام متين في المسألة . فما ذكره الشارح الفاضل من الموافقة للنراقي في أصل وجود التزاحم ممنوع جدّاً حتّى على القول بأنّ المراد من الاستطاعة هي الشرعية وهي الزاد والراحلة أو وجود ما يحجّ به ، فإنّه لا ريب في أنّ صدق الزاد والراحلة أو وجود المال هو ممّا يرجع إلى قضاء العرف ، لا الشرع ولا ريب أنّ العرف لا يقضى على المديون الذي حلّ دينه ولا يرضى الدائن بالتأخير إنّ عنده المال أو الزاد والراحلة وهذا واضح . ولا يخفى أنّ الإمام الماتن وإن لم يشر في أصل المسألة إلى الدليل وهو عدم صدق الاستطاعة ، لكن وافق السيّد الفقيه في « العروة » في الاستدلال به وعدم حصول التزاحم تقريراً وتصريحاً « 1 » . كما صرّح به في الفرع الثاني من فروع المسألة بنفي الاستطاعة إن كان عليه خمس أو زكاة . ومنه يظهر أنّ قوله في الحكم بالوجوب عند الوثوق أيضاً راجع إلى تحقّق الاستطاعة معه لا التزاحم والترجيح ، كما يشهد له إناطة الحكم بالوثوق أيضاً . فما ذكره تلميذه الشارح باحتمال كون الوجه عنده التزاحم ، وتقدّم الدين مع قطع النظر عن فرع الخمس والزكاة « 2 » فليس في محلّه . القول الثاني : وأمّا القول الثاني وهو المانعيّة مطلقاً فاستدلّ له بتعلّق الوجوب

--> ( 1 ) . العروة الوثقى 378 : 4 و 380 . ( 2 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 138 : 1 .