سيد ضياء المرتضوي

210

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وسيأتي في المسألة العشرين تفصيل الكلام في أنّ مثل البراءة لا يجري في مثل المورد ومن هنا نقول إنّ الأصل وإن كان يقتضي هنا بإطلاقه عدم وجوب المطالبة ، لكن الأحوط هو اقتضاء الدين قضاءً لأهمّية حجّة الإسلام وإنّها تشبه الدين ولا سيّما إذا كان الطلب خفيف المؤونة بل حينئذٍ الوجوب قويّ . فما ذكره الإمام الماتن في لزوم الاحتياط بالفحص عند الشكّ في تحقّق الاستطاعة جارٍ هنا أيضاً ، وان لم يجره هو هنا فهو راجع إلى أنّه يعتبره تحصيلًا للاستطاعة كالصورة الثانية . ولا يخفى أنّ الحكم يجري في الدين الحالّ أيضاً إذا شكّ في الأداء أو لو طالبه وإن لم يتعرّضوا له لا هنا ولا هناك . وأمّا الرابعة وهي ما لو علم بعدم الأداء لو طالبه فعدم الوجوب واضح كلّ الوضوح لكن هل يجب عليه الاقتراض للحجّ والأداء بعده عند الحصول على ماله عند الأجل ؟ قد ذكر الماتن هذا الفرع مع فروع أخرى في القسم الثالث من هذه المسألة وهو حكم الاقتراض للحجّ . حكم الاقتراض للحجّ إنّ الاقتراض للحجّ كما ذكره الإمام المصنّف تبعاً لصاحب « العروة » هو على نوعين : فتارة ليس له مال بإزائه ولو مالًا غائباً أو ديناً على ذمّة الآخرين ، وأخرى خلافه . أمّا الأولى فلا ريب في عدم وجوب الاقتراض وإن كان الأداء بعده ممكناً بسهولة ولا يجزي عن حجّة الإسلام مثل هذا الحجّ ، وقد علّله صاحب « العروة » بأنّه تحصيل للاستطاعة ولم يرض به صاحب « المستمسك »