سيد ضياء المرتضوي

194

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

التنازع فما يقدّره الحاكم من ذلك لقطع الخصومة ، وإلا فليس على ما سمعته منهم إثباتاً ونفياً دليل معتدّ به بالخصوص » « 1 » . أضف إليه مثلًا أيّ فرق بين الحاجة إلى الزوجة والحاجة إلى الدار ، حيث ذهبوا إلى وجوب الحجّ في الأوّل لو كان عنده ما يتمكّن به على الزواج وعلى الحجّ وإلى عدمه في الثاني لو كان عنده ثمنها ؟ ما الفرق بين الزوجة والدار ؟ وممّا ذكرنا يظهر لك أنّ ما أفاده المحقّق البروجردي هنا في « الحاشية » وتبعه الإمام المصنّف هو صحيح لا غبار عليه ، وهو عين ما ذكرناه هنا وأكّدنا عليه غير مرّة بأنّ الملاك في الاستطاعة هو قضاء العرف ، فإنّه قال في العدول عن استدلال السيّد الفقيه بنفي العسر والحرج لو كلّف بصرف مثل هذه المذكورات في الحجّ : « بل لأنّه لا يقال للإنسان المحتضر المحتاج في حضره إلى معايش كثيرة أنّه يستطيع السفر إلا إذا كان له زاد السفر وراحلته زائداً على حوائجه الحضرية ، وأمّا من لا يتهيّأ له مؤن السفر إلا بهدم أساس تحضّره فهو غير مستطيع للسفر عرفاً » « 2 » . وأمّا الإمام المحقّق فأضاف إلى استدلال صاحب « العروة » بقوله : « ولإمكان دعوى عدم صدق المستطيع عرفاً على من يمكنه السفر بصرف ضرورياته خصوصاً في ما يخلّ بمعاشه واكتسابه » كما وافقهما غيرهما بعد إيراد الإشكال بالاستدلال بنفي العسر والحرج بأنّه « لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً في ما يتوقّف الحجّ على هدم أساس الحضر وإن لم يكن بحرج » .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 336 : 31 - 337 . ( 2 ) . العروة الوثقى 370 : 4 .