سيد ضياء المرتضوي

186

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

عتق الكافرة مع فرض ثبوت الإطلاق للمقيّد ، والمقام من هذا القبيل « 1 » . فلا وجه للفرق بين الضررين ، المتعارف وغير المتعارف وهو وجيه على ما هو المتعارف من الأخذ بالظواهر وصناعة الجمع بينها . هذا ، ولكن السيّد الفقيه قد فصّل في المسألة بين الضرر المجحف وغير المجحف ، وقال : لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب وإلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة . ومراده من الإجحاف المضرّ ، كما صرّح به في الفروع الثلاثة الأخيرة ، هو وصول الضرر إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف « 2 » كما أنّ الظاهر هو مراده في الفرع الأوّل أيضاً وإن لم يقيّده بالوصول إليه ولهذا قيّده بالمضرّ بالحال ، والظاهر أنّه أخذ ذلك من صاحب « الجواهر » لأنّ مراده على ما ربّما يستفاد ، بل هو الظاهر من كلامه وإن لم يصرّح به هو وصول الضرر إلى حدّ الحرج ، فإنّه قال بعد وفاقه للمشهور من وجوب شراء الزاد والراحلة ولو كثر الثمن : « نعم عن « التذكرة » إن كانت الزيادة تجحف بماله لم يجب الشراء على إشكال ، كشراء الماء للوضوء ، بل عن الشهيد الثاني والمحقّق الثاني تقييده أيضاً بعدم الإجحاف ولعلّ المراد أنّ وجوب مقدّمة الواجب مقيّد بما إذا لم يستلزم ضرراً لا يتحمّل وقبحاً يعسر التكليف به ، لأنّه أحد الأدلّة الذي قد يعارضه غيره ويرجّح عليه ، كما هنا ، فإنّ ذلك - كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير المقام - ليرجّح على الخطابات الأصلية فضلًا عن التبعية ولذا تسقط الصلاة من قيام إلى القعود مثلًا . والوضوء إلى التيمّم ولا فرق في الضرر

--> ( 1 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 106 : 1 - 107 . ( 2 ) . العروة الوثقى 368 : 4 .