سيد ضياء المرتضوي

183

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وأمّا ما ذكره المحقّق الخوئي من انكشاف فساد الإحرام الأوّل ووجوب الإحرام ثانياً لحجّة الإسلام وتنظيره بما لو انكشف كونه مستطيعاً من بلده ، ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الإحرام بالحجّ الندبي عند عدم الاستطاعة واقعاً كان في موضعه ، وهذا بخلاف ما لو كانت الاستطاعة حاصلة قبل الإحرام بالندبي وكان جاهلًا بها . فالإحرام كان صحيحاً ولا دليل على بطلانه ، فلو تمسّك أحد بإطلاق أدلّة الوجوب بالاستطاعة واختار شمولها لما نحن فيه ، فلابدّ من القول بإتيان بقيّة الأعمال قاصداً به حجّة الإسلام كما في العبد المنعتق قبل المشعر بالانقلاب القهري أو العدول في النيّة ، ولكن ادّعاء الإطلاق على عهدة مدّعيه . فقد تحصّل أنّ الأقرب عدم وجوب الحجّ بمثل هذه الاستطاعة ، سواء كان أمامه ميقات آخر أم لا ووجوب إتمام الحجّ ندباً كما اختاره صاحب « المستمسك » « 1 » وخلافاً لما مال إليه الإمام المحقّق . وأمّا حسن الاحتياط المذكور في كلام الشارح الفاضل فلعلّ المراد منه الاحتياط بإتمام هذا الحجّ ندباً ثمّ الإتيان بحجّة أخرى في القابل وإن زالت استطاعته . والأمر سهل . * * * ( مسألة 13 ) : لو وُجد مركب كسيّارة أو طيّارة ، ولم يوجد شريك للركوب ، فإن لم يتمكّن من اجرته لم يجب عليه ، وإلا وجب إلا أن يكون حرجياً عليه . وكذا الحال في غلاء الأسعار في تلك السنة ، أو عدم وجود الزاد والراحلة إلا بالزيادة عن ثمن المثل ، أو توقّف السير على بيع أملاكه بأقلّ منه .

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 79 : 10 .