سيد ضياء المرتضوي
175
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
الجهاد عن شمول أدلّة القاعدة ليس من باب التخصيص كما زعمه المحقّق النراقي ، بل من باب التخصّص . فليس هنا موضع تخصيص حتّى يجمع به بين الدليلين . وذهب ثالث إلى التصرّف في ظاهر هذه الطائفة من الروايات وإخراجها من لزوم الحرج دائماً ؛ فإنّ الحجّ على مثل الحمار الأبتر لم يكن حرجياً دائماً وعموماً ولعلّه لم يكن ذلك منافياً لشؤونهم ، فالدليل أعمّ فيخصّص بأدلّة نفى الحرج لا العكس . نعم ، لا اعتبار لبعض الشؤون المختلقة الناشئة من مثل الجهل والكبر والعجب والأهواء النفسية والمفاخرة بالدنيا الدنيّة لا سيّما في مثل الحجّ الذي يسوى فيه الأسود والأبيض والفقير والثريّ . فلعلّهم كانوا يأمرون بالحجّ ، وعدم الاستحياء من مثل ركوب الحمار الأجدع ، حتّى يبتعد الناس عن مثل هذ الأوصاف الرذيلة ويتربّوا على الخصال الحميدة ، لكن إن كان في ذلك حرج عليه فلا ريب في عدم وجوب الحجّ ، كما أنّه لا يجزى لو أتى به . تذكرة : ممّا يجدر بالذكر هنا أنّ المحدّث البحراني قد حكم بغفلة كلّ من السيّد السند ، والفاضل الخراساني في نسبتهما إلى العلامة أنّه قال : إنّ المراد بكون الراحلة مناسبة لحاله المناسبة باعتبار الشرف والعزّة . ثمّ قيامهما بالردّ عليه . ثمّ أظهر العجب منهما لأنّ عبارة « التذكرة » صريحة في كون المراد القوّة والضعف لا الشرف والضعة . ثمّ زاد : فينبغي التأمّل في ذلك وعدم الاعتماد على مثل هذه النقول ولو من مثل هؤلاء الفحول فإنّ المعصوم من عصمه الله والجواد قد يكبو والسيف قد ينبو « 1 » .
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 98 : 14 .