سيد ضياء المرتضوي

162

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

كما فعله الشيخ هو خلاف الظاهر . والاحتياط مع صدق الاستطاعة وعدم المعارض الصريح واحتمال كون ما تضمّن اشتراط الزاد والراحلة مخصوصاً بمن يتوقّف استطاعته عليهما كما هو الغالب « 1 » . وما يبعّد الحمل بل يمنعه تصريح الإمام في الأوّل منهما وهو صحيحة معاوية بن عمّار بوجوب حجّة الإسلام على من أطاق المشي . أقول : ولكن الظاهر من كلام الشيخ هو الحثّ على الحجّ ماشياً ، لا الحجّ المندوب فانظر كلامه إن شئت « 2 » . ومن هنا لا تعجّب من قول السيّد الفقيه بأنّه لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة « 3 » . وكيف كان فإنّ ذكر الراحلة في كلام الإمام على مختارنا ليس لتأسيس معنى خاصّ في الاستطاعة كما مرّ بل للتنبيه على المصداق الصحيح عند العرف . ولذا تراه في خبر أبي الربيع يُرجع السائل إلى أمر وجداني ، وهو هلاك الناس إذا كان الواجب موكولًا إلى صرف الزاد والراحلة ومن هنا نقول إنّ الأحاديث في المسألة ليست على طائفتين كما اعتقدوا وذكروا وجوهاً في الجمع بينهما ، بل هي طائفة واحدة وذكر الراحلة راجع إلى الحاجة الغالبة لا التقييد بها . كما أنّها ليست مقيّدة لإطلاق الآية ، بل هي مفسّرة لها بذكر بعض المصاديق بعد ما كانت الآية واردة في المعنى العرفي للاستطاعة .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 43 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 11 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 11 : 5 . ( 3 ) . العروة الوثقى 364 : 4 .