سيد ضياء المرتضوي
153
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
اشتراط الاستطاعة لا كلام بين فقهاء الإسلام في أصل اشتراط الاستطاعة في وجوب حجّة الإسلام إجمالًا بدلالة من صريح الآية والمتواتر من السنّة بل لعلّ ذلك من ضروريات الدين كأصل وجوب الحجّ كما ذكره صاحب « الجواهر » وأمّا كونه ضرورىّ الفقه فلا ريب فيه ، وأمّا دلالة العقل عليه حتّى يكون النقل إرشاداً إليه كما قد استدلّ العلامة فيه بقضاء الضرورة بقبح تكليف غير القادر « 1 » فهو كما تعلم لا دخل له بالاستطاعة المذكورة إلا في مثل سعة الوقت وبعض مراتب الاستطاعة فإنّ القدرة العقلية التي هي من شرائط التكليف العامّة ليست محلًا للكلام وليس للحجّ خصوصية فيها حتّى يحتاج إلى ذكرها ، بل المراد هو الاستطاعة الشرعية التي اشترطت فيه إضافة إلى العقلية أو العرفية ، التي جعلها الشارع موضوعاً لحكمه فهي استطاعة شرعية من هذه الجهة . وعلى كلّ حال الظاهر أنّ ما لا ريب فيه بين فقهاء المسلمين وعليه إجماعهم الذي قد رفعه صاحب « الجواهر » إلى فوق ضروري الفقه هو هذا لا ذاك . والاستطاعة كما ترى تعتبر من حيث أربعة أمور لا بأس أن يعبّر عنها بالاستطاعة المالية والبدنية والطريقية والوقتية وكفى في أصلها ما ورد في الآية من وجوبه على مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا « 2 » ويستفاد منها إجمالًا أنّ المراد بها استطاعة خاصّة وإلا لا وجه لتقييد الحكم بها فإنّ الشروط العامّة للتكليف أمور
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 49 : 7 . ( 2 ) . آلعمران ( 3 ) : 97 .