سيد ضياء المرتضوي

126

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

يتعرّض فيه لحكم الصبىّ فكان له فيه تردّد أيضاً لأنّه لا يورد فيه إلا ما بان له سبيله ووضح له دليله على حدّ تعبير واختار صاحب « الحدائق » عدم الإجزاء « 1 » وخالفه صاحب « الجواهر » « 2 » وأنت سترى أنّ الحقّ الحقيق بالتصديق هو عدمه . هذا ، ولا تنس ما اخترنا من عدم شمول الاستحباب للمجنون ، خلافاً للمتن ، فالكلام هنا في خصوصه هو على مبناه لا المختار . ولا يخفى أنّ التقييد بالمميّز لعدم تحقّق المسألة في غيره ، وهو ورود غير المميّز في الحجّ ثمّ خروجه إلى التمييز ثمّ إلى البلوغ قبل المشعر . ثمّ إنّ البحث في هذه المسألة يقع في أمور : الأمر الأوّل : مقتضى القاعدة قد ذكر بعض الفقهاء أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء لأنّ شرطية شيء لعمل شرط لكلّ الأجزاء ، فإذا كان البلوغ شرطاً في الإجزاء عن حجّة الإسلام لا فرق فيه بين الأعمال الواقعة قبل المشعر وبعده . وذهب بعض آخر إلى أنّ مقتضاها الإجزاء ، وذلك لأنّ ماهية الحجّ المندوب والواجب متّحدة والاختلاف في الجهات خارج عن ماهيته كالبالغ في أثناء الصلاة أو قبل مضىّ الوقت بعد الإتيان بها بقصد الاستحباب . فالحجّ في الواجب والمندوب حقيقة واحدة ، والوجوب والندب أمران خارجان من حقيقته . فالقاعدة تقتضى الإجزاء . ويرد عليه أنّ الأمر وإن كان ذلك ظاهراً ولا تغاير بين أصناف الحجّ من

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 61 : 14 . ( 2 ) . جواهر الكلام 231 : 17 .