سيد ضياء المرتضوي

مقدمة المؤلف 14

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

المثقفة الفكرية أثراً كبيراً يخضعهم أمامه في علمه ولا سيّما فقهه الممتاز ومنهجه البارز في الاجتهاد ومدرسته ، فأصبح هذا الواقع نفسه مانعاً لتكوّن شخصيات فقهية مستقلّة وظهور فقهاء بارزين إلى ما يزيد على قرن وذلك بالرغم من ظهور فقهاء من عصره ، بل ومن حِجره كنجله أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي إلى ما يقرب من نهاية القرن السادس . فأنت ترى أنّ هناك فقهاء كالصهرشتي صاحب كتاب « إصباح الشيعة » وعلاء الدين الحلبي ، صاحب « إشارة السبق » وأمين الإسلام الطبرسي وكذا ابن حمزة الطوسي صاحب « الوسيلة » وكذا قطب الدين الراوندي وقطب الدين الكيدري صاحبَي « فقه القرآن » و « الإصباح » ، لكنّهم يعتبرون كتبعةٍ لشيخ الطائفة ومدرسته الفقهية ، فبرز الاجتهاد في هذه المرحلة في حصار نوع من التقليد والجمود على منهج الشيخ بل وآرائه السائدة و « لم يبق منه إلا رمق » على حدّ تعبير بعض الكاتبين . كما يشهد له ما حُكي عن سديدالدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي من فقهائنا المعروفين في نهاية القرن السادس في زوال الاجتهاد بعد الشيخ ، كما نقل السيّد رضي الدين بن طاووس في كتابه لابنه وهو « البهجة لثمرة المهجة » عن جدّه ورام بن أبي فراس أنّ سديد الدين محموداً الحمصي حدّثه أنّه لم يبق للإمامية مفتٍ على التحقيق ، بل كلّهم حاكٍ . ثمّ أضاف ابن طاووس نفسه عقيب هذا الكلام مخاطباً لابنه : « الآن فقد ظهر لك أنّ الذي يُفتى به ويجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين ، وهذا طريق سهل ما يعجز عنه إلا مسكين ، ومَن همّته همّة ضعيف مهين » . « 1 » وبالجملة إنّ فقهاء الشيعة في هذا العصر ابتعدوا ابتعاداً مّا عن مّا كان ويكون

--> ( 1 ) . كشف المحجة لثمرة المهجة : 185 .