سيد ضياء المرتضوي
124
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وعلى كلّ حال قد استدلّ لوجوبه على الولىّ بوجهين أحدهما ما يستفاد من كلام صاحب « الجواهر » وهو إلغاء الخصوصية في وجوب كفّارة الصيد على الولىّ في صحيحة زرارة المتقدّمة بعد قبول تعلّق الكفّارة بفعل الصبىّ . بيان ذلك أنّ قوله : « وإن قتل صيداً فعلى أبيه » يتضمّن حكمين ، أحدهما وجوب الكفّارة في صيد الصبىّ ، ثانيهما إخراجها من مال الأب . ومن المعلوم عدم صحّة إلغاء الخصوصية في الأوّل ، فإنّ الصيد مع ما له من الأهمّية التي ظاهرة من أحكامه في كلّ أنواعه لا يمكن أن ننزّله في صحيحة زرارة في حدّ مثال للكفّارة كما لا يخفى . فالإلغاء لا بدّ وأن يكون في الثاني وذلك لا يكون إلا بعد فرض وجوب سائر الكفّارات في فعل الصبىّ ، ومن هنا لا ترى أحداً استند في إثبات غير كفّارة الصيد عليه بصحيحة زرارة . فالإلغاء لا يأتي إلا بعد فرض وجوب سائر الكفّارات في فعله . لكن هذا الإلغاء مشكل جدّاً ، وكيف يقبل العرف تعميم حكم ثبت في صيد الصبىّ إلى غيره من أفعاله ؟ ثانيهما التمسّك بالتسبيب ، فإنّ الأب بإحجاجه الصبىّ وجعله محرماً صار سبباً لحجّه وإحرامه وعليه أن يتّقى على الصبىّ ويجنّبه المحرّمات ، فارتكاب الصبىّ للمحرّم وأن لا يوجب إثماً على الولىّ لكن سبب لثبوت كفّارته عليه لأنّه السبب في الإحرام وعليه أن يَتّقى على الولد ما يُتّقى على الرجال كما ذكر في بعض الأخبار ، ولأنّه بمواظبته ومراقبته عليه يمكن تجنّبه عنها نوعاً . ولا يخفى أنّ لهذا الدليل وجهاً وهو أقوى من الأوّل لكن مع ذلك يرد عليه أنّ وجوب حفظ الطفل عن المحرّمات في الإحرام لا يلازم وجوب الكفّارة على