سيد ضياء المرتضوي
114
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
أنّ المراد من قوله : « ومن لا يجد الهدى منهم » في صحيح معاوية هو عدم وجدان الولىّ ولم يروه مخالفاً لصحيح زرارة ولم يذكره أكثرهم . كما نفى البعد عنه في « المستمسك » وقال : لأنّ الغالب في الطفل عدم الوجدان ، لا أقلّ من احتمال ذلك على وجه يسقط الخبر عن الصلاحية لرفع اليد عن القاعدة المقتضية عدم جواز التصرّف في مال الصبىّ وترتّب الثواب لا يصحّح التصرّف في مال الصغير . هذا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر أمر الولىّ بإحجاج الطفل إحجاجه من مال الولىّ لا مال الطفل . « 1 » وبذلك يوافق هو ما ذكره الأصحاب من وجوب الهدى على الولىّ . أقول : لكنّك ترى ما في هذا المعنى لقوله : « ومن لم يجد الهدى منهم فليصم عنه وليّه » من الضعف . وهذا الجمع بين الصحيحين جمع تبرّعى ، وذلك مضافاً إلى عدم الملائمة بين التعبير عن الأولياء أوّلًا بالعموم في الشرط ، ثمّ التكرار بالخصوص في الجواب بل لزوم ركاكة العبارة ، أنّ مراده إن كان ذلك وهو بيان حكم صورة النادر وهى عدم وجدان الأولياء الهدى ، كان أجدر أن يقول : « من لا يوجد الهدى له » أو « من لا يجد وليّه الهدى فليصم عنه » . هذا وما يخطر بالبال في خصوص صحيحة زرارة هو أنّ السؤال راجع إلى عدم وجدان الهدى بقدر الكفاية لا عدم المال . فالإمام قال إنّ الهدى الموجود يذبح عن الصغار والكبار يصومون لأنّهم قادرون عليه . وأمّا أنّ ذلك يخرج من مال الأولياء أو الصبيان فهي ساكتة عنه . فجعل صحيحة زرارة قرينة على المراد من صحيحة معاوية ليس متعيّناً بل يمكن العكس منه ، ولا ظهور
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 26 : 10 .