سيد ضياء المرتضوي
104
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
سمعته يقول : « مرّ رسول الله برويثة وهو حاجّ فقامت إليه امرأة ومعها صبىّ لها ، فقالت : يا رسول الله ! أيحجّ عن مثل هذا ؟ قال : نعم ، ولك أجره » . « 1 » ضرورة اقتضاء الأجر لها كونها محرّمة به أو آمرة لغيرها وغير وليّها إن يحرم به ، وحينئذٍ فتلتزم لوازم الإحرام كالولىّ ، كما أفاده صاحب « الجواهر » . وأمّا الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن كما ذكره الشارح الفاضل ففيه ما لا يخفى ، لأنّ الإمام وإن أرجع امّ المولود إلى السؤال عن حميدة والعمل على وفق ما قالته ، لكنّه أمر عبد الرحمن أن يأمرها بالسؤال منها وهو إذن من الأب للُامّ وليس في عمل الامّ أكثر من المباشرة بالإحرام به وإحجاجه . وأمّا كونها مستقلّة فيه فمن المعلوم عدم دلالتها عليه . نعم ، يتّجه كلامه إن لم يكن الصبىّ مولوداً لعبد الرحمن كما لا يبعد لكنّه مخالف لما سيذكره في صحيحة معاوية بن عمّار من كون المتعارف وجود الصبيان مع أوليائهم . فالأولى لشارح « التحرير » الاكتفاء بالاستشعار منها الذي ذكره أوّلًا لو كان فيه ذلك أيضاً . هذا ، ويؤيّد الاستدلال لجواز قيام الامّ بالإحرام بالولد ما استدلّ به العلامة من أنّ هذا العمل ، أي الإحرام بالصبىّ ، طاعة وفعل مرغوب إليه شرعاً ، فساغ للُامّ فعله . « 2 » وبالجملة لا إشكال في ثبوت الولاية للُامّ أيضاً في هذا المجال ، وأمّا غيرها ممّن يتكفّل أمر الطفل عرفاً وذلك بادّعاء أنّ العرف لا يفهم من مورد السؤال وجوابه خصوصية للُامّ ، بل السائل إن كان هو الامّ الرضاعي مثلًا أو كان
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 54 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 42 : 4 .