سيد ضياء المرتضوي
94
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وتكلّم بكلام وتفل عليه ، ثمّ قال : ليس عليك بأس من هذا ؛ ونظر إلى الذي في رجلي ، فقال : قال أبو جعفر : « مَن بُلي من شيعتنا ببلاء كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد » . فقلت في نفسي : « والله لا أبرأ من رجلي أبداً » . « 1 » قال : فرواية مثله عند القدماء غلوّ . أقول : وإن أنكر عليه صاحب « القاموس » وقال إنّه وهم ، وأضاف أنّ الغلوّ عند القدماء ليس إلا جعل الأئمّة بمنزلة الله تعالى ؛ « 2 » كما أنّه أوضح ذلك واستدلّ له في بداية كتابه وقد أكّد عليه « 3 » ولكن لا يكاد يخفى أنّ للغلوّ مراتب ، والظاهر أنّ هذا الأمر كان معلوماً عند قدماء الأصحاب أيضاً . هذا هو الشيخ الصدوق - الذي تبعه صاحب « القاموس » في إثبات سهو النبي في رسالة قد كتبها نصرة له وجواباً عن نقد المفيد لكلام الصدوق وألحقها بآخر « القاموس » - قد نسب بالغلوّ من نسب ، مثل أستاذه محمّد بن الحسن بن الوليد الذي قال في ما نسب إليه : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي والإمام . وكفى في ذلك ما كتبه شيخنا المفيد المعظم ردّاً على الشيخ الصدوق ولا يخلو ذكره هنا بطوله من أهمّية وفائدة بل فوائد ، قال : « فأمّا نصّ أبى جعفر بالغلوّ على من نسب مشايخ القمّيين وعلمائهم إلى التقصير ، فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلوّ الناس ؛ إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّراً ، وإنّما يجب الحكم بالغلوّ
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا 223 : 2 ، الحديث 39 . ( 2 ) . قاموس الرجال 515 : 9 . ( 3 ) . قاموس الرجال 66 : 1 .