سيد ضياء المرتضوي
85
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وقعوده ، وتارة هو موضوع للحكم الوضعي من الصحّة والفساد ، كبيع ماله وإجارة نفسه للعمل . ولا إشكال في أنّ القسم الثاني من التصرّف في المال مشروط بإذن الوليّ . كما أنّه لا إشكال في أنّ القسم الأوّل منه ومن التصرّف في النفس ليس مشروطاً بإذن الولىّ فيقع وإن لم يأذن الوليّ ، ضرورة أنّه لا معنى لاشتراطه بالإذن إلا حرمة وقوعه بغير إذن الوليّ ، ومن المعلوم أنّه لا حرمة على الصبيّ ، كما لا وجوب عليه فيجوز السفر للصبيّ بغير إذنه وكذا كلّ فعل لا يكون إلا موضوعاً للحكم التكليفي ، ومنه إتلاف ماله . نعم ، قد وقع الكلام والنقاش في القسم الثاني من التصرّف في النفس كإجارة نفسه ومنه الإحرام لأنّه عقد في معناه العامّ له أحكام تكليفية وآثار وضعية كالقسم والنذر وقد ذهب في « المستمسك » إلى أنّ اشتراط هذا القسم بإذن الولىّ ، بحيث لا يترتّب عليه الأثر ولا يكون صحيحاً إلا به ، يتوقّف على دليل يدلّ على عموم ولاية الولىّ على النفس ، وقال إنّه لم يتّضح ذلك ، غير ما ورد في الصحيح عن النبي من قوله : « أنت ومالك لأبيك » « 1 » ومعلوم أنّه لا يدلّ على ذلك ، فإنّه مضافاً إلى وروده في الكبير لا الصغير دالّ على جواز التصرّف ذاتاً لا ولايةً . « 2 » أضف إليه أنّ روايات الباب قد قيّدت جواز الأخذ من مال الولد ببعض القيود وليس على الإطلاق . ولكن في كلامه منع لا يخفى . نعم ، لا يصحّ الاستدلال له بقوله « أنت ومالك لأبيك » لبعض ما قاله ومن نظر في روايات الباب يظهر له أنّها أجنبيّة عن المورد .
--> ( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 263 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 1 وكذا الحديث 2 ، 8 و 9 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 16 : 10 .