سيد ضياء المرتضوي
64
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
الثالثة : عدم تبيّن إدراك الحجّ لو كان سار معها . وعدم الخروج مع الأولى إمّا يكون عن معصية وهو إذا كانت الأولى متعيّنة عليه لعدم وثوقه بالأخرى - وكذا الحال إذا كان الخروج مع الأوثق متعيّناً عليه على القول الآخر في المسألة كما ذهب إليه المحقّق اليزدي - أو لا يكون كذلك لوثوقه أو ظنّه بالأخرى - أو احتماله على مختار مثل صاحبي « المدارك » و « المستند » ؛ فعلى الأوّل لا ريب في استقرار الحجّ عليه في الصورة الأولى ، وهو تبيّن إدراك الحجّ لو كان سار مع الأولى ، وأمّا الثانية ، بل الظاهر ، والثالثة عدم استقراره عليه فإنّ تبيُّن عدم إدراكه مع الأولى يحكى عن عدم تمكّنه من المسير وهو يخرجه عن الاستطاعة في الواقع ، وعدم التبيّن في الثالثة أيضاً في حكم تبيّن العدم لأنّ مردّه إلى الشكّ في التمكّن وعند الشكّ فيه لا مجال للاستقرار . ولا يخفى أنّ العصيان في الثانية يثبت على مبنى مثل صاحب « الجواهر » في حكم التجرّي ، حيث قد ذهب إلى حرمته كما مرّ ؛ وأمّا في الثالثة فالظاهر أنّه ثابت لثبوت المقتضى وهو التخلّف عن الأولى وعدم المانع لفرض عدم التبيّن ولا ملازمة بين العصيان وعدم الاستقرار ؛ أمّا على حرمة التجرّي فهو واضح ، فإنّه إمّا كان التخلّف حراماً واقعاً وإمّا على التجرّي ، وأمّا على عدمها فلا دليل على عدم الحرمة في الواقع ؛ فتأمّل . هذا كلّه إذا كان عدم الخروج مع الأولى عن معصية ، وأمّا لو لم يكن عنها بل للوثوق بخروج الأخرى ، أو قلنا بجواز التأخير مع احتمال الخروج ففي الصورتين الأخيرتين لا كلام في عدم استقرار الحجّ عليه لا سيّما بعد ما قلناه آنفاً فيهما في الشقّ الأوّل للمسألة وهو عدم الخروج عن معصية ، وأمّا الصورة