سيد ضياء المرتضوي

50

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

لو لم تحصل قبل زمان الحجّ يفوت هو في وقته ، وجب تحصيلها . وهذا بإجماله لا كلام فيه ، ولولا ذلك يلزم إمكان فوت الحجّ في غالب أفراده كما هو واضح ، وإنّما الكلام والبحث في كيفية حصول الوجوب لمثل هذه المقدّمات التي تعبّر عنها بالمقدّمات المفوّتة ، والمشكلة في ما يبدو قد نشأت من انضمام أمرين لا مفرّ منهما في نظرهم ؛ أحدهما أنّ وجوب المقدّمة لا بدّ وأن يصدر وينشأ من وجوب ذي المقدّمة ، وثانيهما أنّ في مثل مقدّمة الحجّ من المقدّمات المفوّتة يوجد فصل بين زمان الواجب وهو ذو المقدّمة وزمان وجوب المقدّمة ، فكيف ينشأ وجوبها ويلزم ، مع أنّ الواجب لمّا يأت زمانه ؟ وهذا لا فرق فيه ظاهراً بين القول بوجوب المقدّمة شرعاً وعدمه . فذهب صاحب « الفصول » إلى قسمة الواجب بالمنجّز والمعلّق في الموقّتات . وقال بجواز تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب الذي يعبّر عنه بالواجب المعلّق ، « 1 » فالوقت قيد للواجب لا للوجوب ، فالوجوب يتحقّق بحصول الاستطاعة ولا يتقيّد بحصول الزمان . والشيخ الأنصاري قد قام بحلّ المشكلة في ما نسب إليه في دائرة تشمل جميع الشروط ، بلا فرق بين الوقت وغيره ، وقال إنّ القيد يرجع في جميع شرائط الوجوب إلى المادّة خلافاً لما اشتهر من رجوعها إلى الهيأة ، فالوجوب الذي هو مدلول الهيئة مطلق دائماً ، فكلّ ما يتوهّم من رجوع القيد إلى الوجوب فهو راجع إلى المادّة أي الواجب . « 2 »

--> ( 1 ) . الفصول الغروية : 79 . ( 2 ) . مطارح الأنظار 251 : 1 - 252 .