تقرير بحث الشيخ يوسف الصانعي للسيد ضياء المرتضوي

51

فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق )

بن‌ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ فيه : ( إلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌ بِالايمانِ ) فقال له النبي ( ص ) عندها : ياعمّار ! إن عادوا فعُد ، فقد أنزل اللَّه عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا » « 1 » . وثانيهما أنّ حمل الروايات المستدلّ بها في الباب عامّة وخاصة ، على الجاهلين بالتورية والعاجزين منها ، حمل على النادر وهو بعيد وكذا الاجماعات والشهرات . والوجهان ممنوعان ، أمّا الأوّل فلأنّ الناس غالباً في غفلة من التورية فلا وجه راجح للإمام ( ع ) أن ينبهّهم على التورية ، بل لعلّ التنبيه يكون مرجوحاً حيث إنّه على اعتبار العجز عن التفصّي به فهو ساقط مع الغفلة وهل تنبيهه ( ع ) إلّا تنبيها على الموضوع في حقوق اللَّه تعالى ؟ وهل فرق بينه وبين الاعلام ببقاء لمعة في الظهر لم يغسله من الجنابة من دون الالتفات حتى فرغ من غسله ؟ فكما انّه غير مطلوب ومرجوح فكذلك المقام ، ففي صحيحة عبداللَّه بن‌سنان عن أبيعبداللَّه ( ع ) ، قال : « اغتسل أبي من الجنابة فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكتّ ؟ ! ثم مسح تلك اللّمعة بيده » « 2 » . وهذه الصحيحة دالّة على مرجوحية الاعلام لمكان قوله ( ع ) « ما كان عليك لو سكتّ » زيادة على دلالتها على عدم الوجوب المطابق للأصل أيضاً وليست الصحيحة مخالفة للُاصول والقواعد الاعتقادية كما زعمها بعض وإن دفعها بكونه للتعلم وذلك لأنها راجعة إلى أمر عادي وهو عدم جريان الماء على لمعة من الظهر ولا يرتبط بباب السهو والنسيان من رأس كما لا يخفى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 225 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 2 ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 259 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 41 ، الحديث 1