السيد محمد رضا الجلالي

36

الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته

ذلك ، وأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها ( 1 ) . أو من القدر أن يكون هذا أول حديث يروى في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ؟ أو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يلقن الحسين في أول دروسه له ، درسا في الصبر على المصيبة ، التي تكون قطب رحى سيرته ، ومقرونة باسمه مدى التاريخ ؟ إن في ذلك - حقا - لعبرة وحديث ثان نقله ابن عساكر في ترجمة الإمام عليه السلام : [ 2 ] قال : إن أبي حدثني - يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : المغبون : لا محمود ، ولا مأجور ( 2 ) . وهذا درس نبوي عظيم : فإن عمل الإنسان لدنياه يستتبع الحمد ، وعمله لآخرته يستتبع الأجر ، والأعمال بالنيات . أما أن يحتال عليه ويغبن ، فيؤخذ منه ما لا نية له في إعطائه ، فهذا هو المغبون الذي لا يحمد على فعله إن لم يعاتب ، ولا يؤجر على شئ لم يقصد به وجه الله والخير ، بل هو أداة لتجرؤ الغابنين واستهتارهم ، كما يؤدي إلى الاستهزاء بالقيم واستحماق الناس . ففي هذا الحديث دعوة إلى التنبه والحذر واليقظة ، حتى في الأمور البسيطة الفردية ، فكيف بالأمور المصيرية التي ترتبط بحياة الأمة ؟ إن في ذلك - أيضا - عبرة ، لقنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لحفيده

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 115 ) . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 115 ) .