محمود أبو رية

99

شيخ المضيرة أبو هريرة

إني والله لفي حاجة إلى الانتفاع بالجواب المقنع عن ذلك ! لان هذا الحديث وحده لو حقق . لانسان نظره فيه وأمعن في ظاهره ومطاويه ، لكشف ولا ريب عن حقيقة روايات أبي هريرة كلها . لأنه إذا كان هذا شأنه في رواية ما يصرح بسماعه بأذنه من النبي صلى الله عليه وآله فكيف يكون الامر فيما يرويه عنعنة عن غيره ؟ وأكثر رواياته عنعنة كما صرحوا بذلك . وإني - كلما ذكرت هذا الحديث - يعتريني شئ أشبه ما يكون بالخجل أو الخزي ! إذ ماذا يقول العلماء وبخاصة علماء الجيولوجيا الذين انتهى بحثهم العلمي إلى أن الأرض قد انقضى على تكوينها آلاف الملايين من السنين ، ثم يأتي رسول المسلمين فيقول : إنها خلقت هي وما عليها في سبعة أيام من أيام الدنيا ! وماذا يكون ظن هؤلاء العلماء في مبلغ علمه عليه الصلاة والسلام ! على حين أنه يقول إنه تلقى علمه وحيا من الله ! وإنه لا ينطق عن الهوى ! وهكذا يورطنا أبو هريرة في المشاكل التي تفضحنا عند الأمم ولا نعرف كيف نتخلص منها ! ولقد أحسن علماؤنا في تكذيب هذا الحديث ، وأن يقطعوا بأن أبا هريرة قد كذب في أنه قد رواه عن النبي - وأنه قد تلقاه عن كعب الأحبار اليهودي الذي لم يكن له من عمل إلا أن يدس في الاسلام ما يشوه بهاءه ، وأن يفتح باب الطعن في علم من جاء به . وهذه كلمة نتم بها نقد هذا الحديث . إن الذين انتقدوا أبا هريرة في رواية هذا الحديث وكذبوه من أجله ، قد حصروا انتقادهم في الاختلاف بين عدد الأيام التي جاءت في حديثه وما جاء في القرآن ! ثم وقفوا عند ذلك ، وفاتهم أمر آخر مهم كان عليهم أن يشتدوا في نقده حتى ولو كانت رواية حديث أبي هريرة قد جاءت مطابقة لما في القرآن ! من حيث عدد الأيام - ذلك لان الأيام التي ذكرها في حديثه والتي خلق الله العالم كله فيها - هي الأيام المعروفة لنا ، تلك التي جاءت من دوران الأرض حول الشمس - وهذه الأيام لم تكن معروفة يوم خلق الله السماوات والأرض ، لا بأسمائها ولا بمقاديرها ! لان ذلك قد جاء في اصطلاح