محمود أبو رية

89

شيخ المضيرة أبو هريرة

وقد ذكروا أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار أيام كان بها مع النبي صلى الله عليه وآله وكان عطاؤه خمسة آلاف ، يتصدق به ، ويأكل من عمل يده ( 1 ) . وزار مرة المدينة أثناء ولايته فجمع عمر الصحابة وقال لهم : هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان . ولم يفعل ذلك لغيره . عبد الله بن رواحة : ونضيف هنا في أمثلة الأمانة والنزاهة هذا الخبر الذي قرأناه عن عبد الله بن رواحة أحد شعراء النبي صلى الله عليه وآله لان هذا المكان يليق به . ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بعثه إلى خيبر ليخرص ( 2 ) بينه وبين اليهود فجمعوا له حليا من نسائهم وقالوا : هذا لك ؟ وخفف عنا ! فقال لهم : يا معشر يهود ، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلى ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت ! فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ( 3 ) . فترى لو كان أبو هريرة هو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله إلى هؤلاء اليهود ورنت عيناه إلى حلي نسائهم ! هل كان يغمض عينيه عنها ، أو يصم أذنيه عن سماع وسوستها ( 4 ) . ونكتفي بما أوردناه في هذه المثل العليا التي يفخر بها وبمثلها الاسلام على مد عصوره ، حتى لا يطول الحديث ، وهل يستوى الخبيث والطيب ؟ أخذ أبي هريرة عن كعب الأحبار : ما كاد أبو هريرة يرجع إلى المدينة معزولا عن ولايته بالبحرين حتى تلقفه الحبر الأكبر كعب الأحبار اليهودي ، وأخذ يلقنه من إسرائيلياته ، ويدس له من

--> ( 1 ) ص 572 ج 2 من الاستيعاب - طبع الهند . وانظر فضائل سلمان الفارسي في هذا الكتاب . ( 2 ) الخرص هو حذر ما على النخل من الرطب تمرا ، والخرص أيضا الكذب . ( 3 ) ص 170 ج 1 سير أعلام النبلاء . ( 4 ) وسوستها أي صوتها .