محمود أبو رية
71
شيخ المضيرة أبو هريرة
وما كان تهويل أبي هريرة هذا إلا ليتقرب بذلك إلى العلاء ليجعله من كبار قواد المسلمين ، ثم ليثبت لنفسه أنه كان في هذه الوقعة من أبطال المحاربين . من هذا كله يتبين بما لا شك فيه أن أبا هريرة قد ظل بالبحرين من يوم أن بعثه النبي مع العلاء في سنة 8 ه ولم يعد إلى المدينة لا في عهد النبي صلى الله عليه وآله ولا في عهد أبى بكر ، وهذا ينافي قطعا ما زعمه هو من أنه كان مع أبي بكر في حجته سنة 9 ه ، ويثبت ما قلناه ثبوتا قاطعا لا ريب فيه أن مدة صحبته للنبي صلى الله عليه وآله كانت من شهر صفر سنة 7 ه إلى ذي القعدة سنة 8 ه لا كما هو مشهور لدى الجمهور من أنه صاحب النبي ثلاث سنين ! أخذا بروايته هو ! ولا بد لنا - لكي نمتلخ عروق الشك فيما أدى إليه بحثنا الذي لم يصل إليه أحد من قبلنا - من أن نقول إن أبا هريرة لم يصاحب النبي صلى الله عليه وآله غير عام وتسعة أشهر ، لان المشهور أنه صاحب النبي ثلاث سنين - ورفعها بعضهم إلى أربع ! وأول شئ نعرض له في صدر بحثنا هو ما ذكره بعض المؤرخين من أن أبا هريرة عاد مع العلاء إلى المدينة في حياة النبي بعد أن أقصاه إلى البحرين ، حتى لا يتشبث بهذا الخبر أحد من الذين يصدقون بكل ما ينشر في الكتب بغير أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن حقيقته فنقول : إن هذا الخبر الذي شذ به بعضهم لم يذكره أحد من كبار المؤرخين ، ولا أتى به راو من ثقات المحدثين ، ولو أنه كان صحيحا لجاءوا به ولكان مشهورا بينهم ، ومن أجل ذلك تراه متهافتا يحمل في طياته برهان بطلانه ، وعلة كذبه ، وقد أرسله ( واضعه ) بغير زمام ، فلم يسنده بدليل ثابت ، أو يؤيده بسند صحيح ، وكذلك لم يبين فيه هل كان ذلك بأمر النبي ، كما أمر بإبعاده ، أو أن العلاء الذي حمله إلى البحرين قد رده لأمر أتاه ؟ أو أن أبا هريرة قد عافت نفسه الحياة في البحرين واستوخم مناخها فانقلب عنها ! أو أنه قد مل عمل التأذين فعاد إلى النبي ليعهد إليه بأمر آخر ؟ كل ذلك لم يتبين ! وكل ذلك مجهول لا يعرف .