محمود أبو رية
68
شيخ المضيرة أبو هريرة
وهذه حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد أن يدفعها ، أو يماري فيها . ومن كان عنده دليل صحيح يثبت عودته من البحرين إلى المدينة في عهد النبي فليبده ، ونحن لا نجد ما يمنع من تصديقه . أما ما زعمه هو وروته عنه كتب السنة ، من أنه أقام مع النبي حتى مات أو صحب النبي صلى الله عليه وآله حتى مات ! فهذا كله محض افتراء منه وممن رووه عنه . ولا يمكن لعاقل أن يستمع إليه ، أو يعول عليه . اللهم إلا إذا كان قد فقد عقله ومنطقه . * * * يتبين مما ذكرنا آنفا أن أبا هريرة قدم من بلاده على النبي وهو بخيبر سنة 7 ه وأن النبي بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين بعد منصرفه من الجعرانة ( 1 ) بعد أن قسم مغانم خيبر ، وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 8 ه وبذلك تكون مدة إقامته بجوار النبي - مقيما مع أهل الصفة تبتدئ من شهر صفر سنة 7 ه وتنتهي في شهر ذي القعدة سنة 8 ه ، وإذا حسبناها وجدنا أنها لا تزيد على سنة واحدة وتسعة أشهر فقط ! وهاك نص ما قاله أبو هريرة في ذلك ونقله ابن سعد في طبقاته الكبرى ( ص 77 ج 4 ق 2 ) عن سالم مولى بنى نصر قال : سمعت أبا هريرة يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه بي خيرا ، فلما فصلنا قال لي : إن رسول الله قد أوصاني بك خيرا ، فانظر ماذا تحب ؟ قال قلت : تجعلني أؤذن لك ولا تسبقني بآمين . فأعطاني ذلك ( 2 ) : وقد جاء هذا الخبر بحرفه في الإصابة لابن حجر العسقلاني ( ص 204 ج 7 ) وإليك نص ما قاله : " بعثني رسول الله مع العلاء بن الحضرمي فأوصاه بي خيرا ، فقال لي :
--> ( 1 ) ص 70 و 77 ج 4 ق 2 من طبقات ابن سعد وكذلك ورد هذا الخبر في كثير من المصادر الموثوق بها كالإصابة لابن حجر ص 204 ج 7 . ( 2 ) راجع ص 46 .