محمود أبو رية
59
شيخ المضيرة أبو هريرة
حديث : زر غبا تزدد حبا لما رأى النبي كثرة غشيان أبي هريرة لبيوت المسلمين ، وتبرم أصحابها به ، أراد أن يلقنه درسا في الأدب حتى يفئ إلى القناعة ، ويحفظ لنفسه كرامتها - وكان صلوات الله عليه نعم المؤدب لأصحابه يتولاهم دائما بتأديبه وحكمته ، ويغرس فيهم مكارم الأخلاق بكمال سيرته ، وما كان له صلى الله عليه وآله أن يذر مثل أبي هريرة على ما كان عليه من اقتحام بيوت الناس في كل وقت ، وأخذ الطريق على أصحابها على ما لا يقضى به أدب اللياقة - من غير أن يؤدبه بأدبه العالي وتربيته الحكيمة ، فقال له يوما : أين كنت أمس يا أبا هريرة ؟ قال زرت أناسا من أهلي ، فقال : يا أبا هريرة ، " زر غبا تزدد حبا " . ولكن أبا هريرة لم يرعو وظل على ما تعود ، ومن أجل ذلك لم يجد النبي بدا من أن يقصيه عن المدينة كما سيتبين لك ذلك فيما بعد . انصر أخاك ظالما أو مظلوما وكنا نشرنا كلمة بمجلة الرسالة ( 1 ) عن حديث - زر غبا - وحديث انصر أخاك نجتزئ منها هنا بما يلي لاتصاله بما نحن بصدده . إن كلمة ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) كانت مبدأ جاهليا مقررا ، فلما جاء الاسلام نسخ ما كانت تعتقده الجاهلية من هذه العبارة ، وفسرها الرسول بما يتفق ومبادئ الاسلام العادلة القويمة . وقد ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر أن أول من قال : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، جندب بن العنبر بن عمرو بن تيم ، وأراد بذلك ظاهره ، وهو ما اعتاده من حمية الجاهلية ، وفى ذلك يقول شاعرهم :
--> ( 1 ) العدد 918 السنة 19 / 5 فبراير سنة 1951 .