محمود أبو رية
54
شيخ المضيرة أبو هريرة
نهم أبي هريرة لشخصية أبي هريرة نواح كثيرة منها نهمه الشديد للطعام ، ومن أجل ذلك كان - كما علمت - يتكفف الأبواب ويستكف الناس ( 1 ) ، وهذا النهم كان له ولا ريب أثر بعيد في حياته ، وقد لازمته هذه الصفة طول عمره حتى لقد جاءت الرواية الصحيحة أنه لما نشب القتال في صفين بين علي رضي الله عنه وبين معاوية - كان يأكل على مائدة معاوية الفاخرة ، ويصلى وراء على ، وإذا احتدم القتال لزم الجبل ( 2 ) . ومرد ذلك إلى أنه لم يؤت قناعة في نفسه تعصمه من التعرض لما يأتي من ورائها من زراية الناس واحتقارهم . وقد عرضنا لذكر هذه الخلة فيه حتى لا يبدو تاريخنا له غير كامل . ولقد تبين لك مما رواه هو عن نفسه أنه قد بلغ من أمره أنه كان يعترض الناس في طرقهم ، ويغشاهم في بيوتهم ليستطعمهم ، وأنهم كانوا ، يصرفون وجوههم عنه . وقد اشتهر ذلك عنه حتى لقد اضطر النبي صلوات الله عليه أن يأمره بأن يزور الناس غبا كما ستقف عليه فيما بعد ، وقد ظلت هذه الشهرة تلاحقه على مد التاريخ كله . وسيقابلك كذلك بعض ما ذكره العلماء والكتاب في هذا النهم وبخاصة شغفه بالمضيرة .
--> ( 1 ) استكف مد كفه للسؤال ، وتكفف الأبواب إذا وقف بها سائلا . ( 2 ) ص 64 ج 1 شذرات الذهب في تاريخ من ذهب لابن العماد الحنبلي - وقد ذكر هذا الخبر مؤرخون كثيرون غير ابن العماد وما يزال يدور على الألسنة في كل عصر ومصر .