محمود أبو رية
44
شيخ المضيرة أبو هريرة
كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة وإذا كان النهار ذهبت بها معي فكنوني أبا هريرة ، ولا ضير من تصديق ما قاله ، ويبدو أن هذه الهرة قد ظلت تلازمه وهو بالمدينة ، فقد رآه النبي وهو يحملها في كمه فقال : يا أبا هريرة ، واشتهر به ، كما ذكر ذلك الفيروزآبادي في قاموسه المحيط . أصله ونشأته كل ما عرف عن أصله - على ما قيل - أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ، ثم من دوس إحدى قبائل العرب الجنوبية - أما نشأته فلم يعرفوا عنها شيئا - وكذلك لم يعرف الناس عن حياته في بلاده ( اليمن ) في مدى السنين التي قضاها بها قبل إسلامه - غير ما قاله هو عن نفسه من أنه كان يرعى الغنم وكان فقيرا معدما يخدم الناس بطعام بطنه ، وروى عنه ابن قتيبة قال : نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدوا إذا ركبوا ( 1 ) . وأخرجه ابن سعد عن أبي هريرة قال : وقد رأيتني وإني لأجير لابن عفان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ( 2 ) ، أسوق إذا ارتحلوا وأحدوا ( 3 ) بهم إذا نزلوا ( 4 ) . ولقد كان أبو هريرة أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وظل على أميته طول حياته .
--> ( 1 ) ص 120 من كتاب المعارف . ( 2 ) العقبة أي نوبة ركوبه . ( 3 ) يبدو أن هذا الحداء الذي كان يحسنه أبو هريرة هو الذي جعله يطلب من العلاء بن الحضرمي أن يجعله مؤذنا وهو بالبحرين * وقد ظل يهوى التأذين حتى بعد أن زادت سنه على الستين . فقد ثبت أنه كان يؤذن كذلك لمروان بن الحكم وهو حاكم على المدينة من قبل معاوية سنة 41 ه . كما ستراه فيما بعد . ( 4 ) ص 53 ج 4 قسم 2 من الطبقات وص 440 ج 2 سير أعلام النبلاء .